عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
203
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الحكاية الثلاثون بعد المائة عن عبد اللّه قال : قال لي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه : كنت أمرّ وأمشي في النوم واليقظة ، وكان يغلب عليّ الكلام ، ويزدحم على قلبي ، وإن لم أتكلم أكاد أختنق ولا أقدر أن أسكت . وكان يجلس عندي الرجلان والثلاثة يسمعون كلامي ثم تسامع الناس بي ، وازدحم الخلق عليّ ، فكنت أجلس في المصلى بباب الحلبة ، ثم ضاق على الناس الموضع ، فحمل الكرسي إلى خارج البلد وجعل في المصلى ، وكان الناس يجيئون الموضع على الخيل والبغال والجمال والحمير ، ويقفون على دار المجلس ، وكان يحضر بالمجلس نحو من سبعين ألف . الحكاية الحادية والثلاثون بعد المائة عن الشيخ أبي زكريا يحيى بن نصر البغدادي المعروف بالصاوي قال : سمعت أبي يقول : استدعيت الجان مرة بالعزائم فأبطأت عليّ إجابتهم أكثر من عادتهم ، ثم أتوني وقالوا : لا تعد تستدعينا إذا كان الشيخ يتكلم على الناس ، فقلت : ولم ؟ قالوا : إنا نحضره ، قلت : وأنتم أيضا ؟ قالوا : إن ازدحامنا بمجلسه أشد من ازدحام الإنس ، وإنا منا طوائف كثيرة أسلمت وتابت على يديه « 1 » . وعن أبي حفص عمر بن حسين بن خليل الطيبي قال : قال الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه في بعض الأيام : أي عمر . لا تنقطع عن مجلسي ؛ فإن اللّه يفرق فيه الخلع والويل لمن يفوته . قال الشيخ أبو حفص : ومضى على ذلك مدة ، فبينما أنا في بعض الأيام في المجلس إذ غشيني النوم ، فغمضت عيني فرأيت خلقا نزل من السماء حمرا وخضرا ، فتقع على أهل المجلس ففتحت عيناي منزعجا ، ووثبت لأقول للناس قال : فناداني الشيخ رضي اللّه عنه : اسكت فليس الخبر كالمعاينة « 2 » ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) انظر : السابق ( ص 180 ) . ( 2 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 180 ) .