عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

202

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

جسده وحوله من يروحه بالمروحة ، كما يكون في شدة الحر « 1 » . الحكاية الثامنة والعشرون بعد المائة عن الزوجين الصالحين الشيخ الإمام الورع أبي سعيد بن سليمان عبد اللّه الهاشمي الجيلي وامرأته قالا : كان لأم الخير فاطمة أم الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنهما قدم في هذا الأمر ، وسمعناها تقول غير مرة لما وضعت ابني عبد القادر : كان لا يرضع ثديي في نهار رمضان ، وغم على الناس هلال رمضان فأتوا وسألوني عنه ، فقلت لهم : لم يلتقم اليوم ثديا ، ثم اتضح أن ذلك اليوم كان من شهر رمضان . واشتهر ببلدنا في ذلك الوقت أنه ولد للأشراف ولد لا يرضع في نهار رمضان . وعن قاضي القضاة أبي صالح قال : سمعت من الشيخ عبد الوهاب يقول : الأكابر من مشايخ العجم وعلمائها يروون عن أكابرهم أنه كان لا يرضع في نهار شهر رمضان ، يعني ولدها الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه . وروى أن أمه حملت به وهي بنت ستين سنة ، ويقال : لا تحمل لستين سنة إلا قرشية ، ولا لخمسين إلا عربية ، واللّه أعلم . الحكاية التاسعة والعشرون بعد المائة عن الشيخ عمر الكيماني قال : حضر يوما مجلس الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه بقبة النقباء فلان ، وسمّاه ولم يكن حضره قبل ، فقال الشيخ مشيرا إليه : ليتك لم تخلق وإن خلقت علمت لما خلقت . يا نائم انتبه ، افتح عينك ، وانظر ما أمامك ، قد أتتك جنود العذاب . يا راحل . يا ذليل . يا منتقل . سافر إليّ لتسمع مني كلمة واحدة . المبلغ عندك حب الدنيا . كم تيمت الدنيا مثلك بالجاه والكبر ثم قتلته . وأنت يا مريد وقد قطعت الدنيا والآخرة وقد وصلت إلى اللّه ، أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [ الشورى : 53 ] . فلما نزل عن الكرسي قال له بعض تلاميذه : يا سيدي ، لقد بالغت في القول له ، فقال : إنما هو نور جلا ظلمة ، قال : فلم يزل بعد ذلك يحضر مجلسه ويأتيه في غير وقت المجلس ويجلس بين يديه متواضعا « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : الزاهر ( ص 34 ) . ( 2 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 177 ) .