عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
191
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
وقال : رؤساء صناعة التعزيم : إن بغداد سكنت في حياة الشيخ عبد القادر أربعين سنة لا يصرع فيها أحد ، فلما مات وقع الصرع فيها كثيرا « 1 » . وعن الشريف أبي العباس ابن الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن أبي الغنائم قال : دخل الشيخ أبو الحسن بن الهيتي يوما إلى دار سيدي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه وأنا معه ، فوجدنا في الدهليز شابّا ملقى على قفاه ، فقال للشيخ علي : اشفع فيّ عند الشيخ عبد القادر . فلما دخلنا على الشيخ ذكر له ابن الهيتي فقال : وهبته لك ، فخرج له الشيخ علي وأنا معه ، فقال له : قد شفعنا فيك ، فقام وخرج من كوة في الدهليز وطار في الهواء وأنا أنظر ، فدخلنا إلى الشيخ وقلت له : ما هذا ؟ فقال : إنه عبر مارّا في الهواء ، فقال في نفسه : ما في بغداد رجل ، فسلبته حاله ولولا الشيخ ما رددته عليه . قال : وكنت ملقي على ظهري فوق سطح المدرسة بين المغرب والعشاء في ليلة السبت ، التاسع من ربيع الآخر سنة اثنين وخمسين وخمسمائة ، والوقت صائف ، وسيدي الشيخ محيي الدين عبد القادر قدامي مستقبل القبلة ، فرأيت في الجو رجلا مارّا في الهواء مرور السهم ، على رأسه عمامة لطيفة لها عذبة بين كتفيه ، وعليه ثوب أبيض ، وفي وسطه فوطة ، فلما قرب من رأس الشيخ نزل كعقاب منقض على الصيد ، حتى جلس بين يديه وسلم عليه ، ثم ذهب في الهواء حتى غاب عن بصري ، فقمت إلى الشيخ وسألته عنه فقال : ورأيته ؟ قلت : نعم ، فقال : هو من رجال الغيب السيارة عليهم السلام « 2 » . قال : واجتمع يوما في شهر محرم سنة تسع وخمسين وخمسمائة في رواق من رباطه في الحلبة من الزوار له نحو من ثلاثمائة رجل ، فخرج من داخل الدار عجلا فصاح بالناس : أسرعوا إليّ أسرعوا إليّ ، فأسرعوا إليه حتى إذا لم يبق في الدار أحد سقط السقف ، وسلم الناس فقال : إني كنت في الدار فقيل لي : إنه سيقع السقف الآن فأشفقت عليكم « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : السابق . ( 2 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 142 ) . ( 3 ) انظر : المصدر السابق .