عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
190
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الحكاية الخامسة عشرة بعد المائة عن أبي سعيد عبد اللّه بن أحمد البغدادي قال : صعدت لي ابنة اسمها فاطمة إلى سطح دارنا فاختطفت وكانت بكرا ، وسنها يومئذ ست عشرة سنة ، فأتيت الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه فذكرت له ذلك ، فقال : اذهب الليلة إلى خراب الكرخ واجلس على التل الخامس ، وخط عليك دائرة في الأرض ، وقل وأنت تخطها : بسم اللّه على نية عبد القادر ، فإذا كانت دجنة الليل مرّت بك طوائف من الجن على صور شتى فلا تروعنك سطوتهم ، فإذا كان وقت السحر مرّ بك ملكهم في جحفل منهم فيسألك : ما حاجتك ؟ فقل له : قد بعثني إليك عبد القادر ، واذكر له شأن ابنتك ، فذهبت وفعلت ما أمرني فمرّت منهم صور مزعجة المنظر ، ولا يقدر أحد منهم أن يدنو إلى الدائرة التي أنا فيها ، وما زالوا يعبرون زمرا زمرا إلى أن جاء ملكهم راكبا فرسه ، وبين يديه أمم منهم ، فوقف بإزاء الدائرة وقال لي : ما حاجتك ؟ قلت : قد بعثني الشيخ عبد القادر إليك ، فنزل عن فرسه وقبّل الأرض وجلس خارج الدائرة وجلس من معه وقال : ما شأنك ؟ فذكرت له قصة ابنتي ، فقال لمن معه : من فعل هذا ؟ فلم يعلموا من فعل ، فأتى بمارد وهي معه ، وقيل له : هذا من مردة الصين ، فقال له : ما حملك على أن اختطفت من تحت ركاب القطب ؟ فقال : إنها وقعت في نفسي ، فأمر به فضربت عنقه ، وأعطاني ابنتي ، فقلت : ما رأيت كالليلة في امتثالك أمر الشيخ عبد القادر ؟ قال : نعم ، إنه ينظر من داره إلى المردة الذين بأقصى الأرض فيفرون من هيبته إلى مساكنهم ، وإن اللّه تعالى إذا أقام قطبا مكّنه من الجن والإنس « 1 » . قال : وأتى الشيخ رضي اللّه عنه رجل وقال : أنا أصبهاني ولي زوجة تصرع كثيرا ، وقد أعيا أمرها المعزمين ، فقال له الشيخ : هذا مارد من مردة وادي سرنديب ، اسمه خانس ، فإذا صرعت زوجتك فقل في أذنها : يا خانس ، يقول لك عبد القادر المقيم ببغداد : لا تعد وإن عدت هلكت ، فذهب الرجل وغاب عشر سنين ، ثم جاء فسألناه فقال : فعلت ما قال الشيخ فلم يعد إليها الصرع إلى الآن « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 140 ) . ( 2 ) انظر : السابق ( ص 141 ) .