عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

19

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] أي : كل هذه الأعضاء كان عنه مسؤولا . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : يسأل اللّه العباد فيما استعملوها ، وفي هذا زجر عن النظر إلى ما لا يحلّ ، والاستماع إلى ما يحرم ، وإرادة ما لا يجوز ، كذا ذكره الواحدي . وقال ربنا سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا [ الأحزاب : 69 ] . قال البيضاوي : فأظهر براءته من مقولهم يعني : موآده ومضمونه ، وذلك أن قارون حرّض امرأة على قذفه بنفسها ، فعصمه اللّه تعالى ، أو اتهمه ناس بقتل هارون عليه السلام لما خرج معه إلى الطور ، فمات هناك ، فحملته الملائكة ، ومرّوا بهم حتى رأوه غير مقتول ، وقيل : أحياه اللّه تعالى ، فأخبرهم ببراءته ، أو قذفوه بعيب في بدنه من مرض أو إدة لفرط تستّره حياء ، فأطلعهم اللّه على أنه بريء ، وكان عند اللّه وجيها ذا قرابة ووجاهة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً [ الأحزاب : 70 ] ، قاصدا إلى الحق ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ [ الأحزاب : 71 ] ، يوفّقكم للأعمال الصالحات ، أو يصلحها بالقبول والإثابة عليها ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، ويجعلها مكفّرة باستقامتكم في القول والعمل ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في الأوامر والنواهي فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ، يعش في الدنيا حميدا ، وفي الآخرة سعيدا . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت « 1 » » رواه البخاري ومسلم .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2376 ) ، ومسلم ( 1 / 69 ) ، وأبو داود ( 3 / 322 ) ، والترمذي ( 4 / 110 ) ، والنسائي في الكبرى ( 4 / 394 ) .