عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
189
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
فلا تقبلن منه بعدها أبدا . قال الشيخ أبو الحسن : فكانت هذه الجلسة جلسة الشيخ عمر أربعين سنة رضي اللّه عنه . وعن الشيخ أبي الحسن البغدادي رحمه اللّه تعالى قال : كنت أشتغل على سيدي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه ، وكنت أسهر الليل لأترقب حاجة له ، فخرج من داره ليلة من صفر سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، فناولته إبريقا فلم يأخذه ، وقصد باب المدرسة فانفتح له الباب ، فخرج وخرجت معه وأنا أقول : إنه لا يشعر بي ، ومشى إلى أن قرب من باب بغداد فانفتح له الباب ، وخرج وخرجت ثم عاد الباب مغلقا ، ومشى غير بعيد فإذا نحن ببلد لا أعرفه ، فدخلت مكانا فيه يشبه الرباط فإذا فيه ستة نفر ، فنادوا بالسلام والتحيات ، فالتجأت إلى سارية هناك ، وسمعت في جانب ذلك المكان أنينا ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى سكن الأنين ، ودخل رجل وذهب إلى الجهة التي سمعت منها الأنين ، ثم خرج يحمل شخصا على عاتقه ، ودخل آخر مكشوف الرأس طويل الشارب فجلس بين يدي الشيخ ، فأخذ عليه الشيخ الشهادتين ، وقص شعر رأسه وشاربه وألبسه طاقية وسمّاه محمدا . وقال لأولئك النفر : قد أمرت أن يكون هذا بدلا عن الميت ، قالوا : سمعا وطاعة ، ثم خرج الشيخ وخرجت معه ومشينا غير بعيد ، وإذا نحن عند باب بغداد كأول مرة ، ثم أتى المدرسة فانفتح بابها أيضا ودخل داره . فلما كان الغد جلست بين يديه أقرأ على عادتي فلم أستطع من هيبته ، فقال : ادن مني اقرأ فلا عليك ، فأقسمت عليه أن يبين لي ما رأيت ، فقال : أما البلد فنهاوند ، وأما الستة الذين رأيتهم فهم الأبدال النجباء ، وأما صاحب الأنين الذي سمعته فهو سابعهم ، كان مريضا فلما حضرت وفاته جئت أحضره ، وأما الرجل الذي خرج يحمل شخصا على عاتقه فأبو العباس الخضر عليه السلام ، ذهب ليتولى أمره ، وأما الرجل الذي أخذت عليه الشهادتين فرجل من أهل القسطنطينية ، كان نصرانيّا فأمرت أن يكون بدلا عمن توفي ، فأوتي به وأسلم على يدي وهو الآن منهم . قال : وأخذ عليّ العهد ألا أحدث أحدا بذلك وهو حيّ « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 138 ) .