عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
174
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
حالي كذلك شهرا ، وعلمت أن ذلك بسبب اعتراضي على الشيخ ، فعقدت التوبة مع اللّه تعالى ، وقلت لأهلي : احملوني إلى الشيخ ، ففعلوا فقلت : يا سيدي إنما كانت خطرة فنهض وأخذ بيدي ، ومشى ومشيت معه وذهب ما كان بي . الحكاية الخامسة والتسعون عن الشيخ الصالح أبي الفرج عبد الحميد بن معالي بن هلال العباداني قال : سمعت أبي يحدث عن أبيه قال : سمعت الشيخ إبراهيم الأعزب رضي اللّه عنه يقول : لا يزورنا أحد إلا إذا أردناه ، قال : فقصدت مرة زيارته ، وخطر في نفسي هذا الكلام ، وقلت في نفسي : ها أنا أزوره إن أراد أو إن لم يرد ، فلما أتيت باب الرواق رأيت ثمّ أسدا عظيما هالني منظره ، فكشر عليّ فوليت على عقبي مدبرا ، وقد اشتدّ هلعي ، أو قال : فزعي ، وكنت معتادا لصيد الأسد وقتلها ، فلما أبعدت وقفت أنظره وإذا الناس يدخلون ويخرجون ولا يعترضهم ، ولا يرونه في ظني ، وأتيت من الغد وإذا هو في موضعه على حاله ، فلما رآني قام إليّ ، ففررت منه وصارت حالي إليه كذلك شهرا لا أستطيع الدخول ولا القرب من الباب ، فأتيت إلى بعض مشايخ البطائح وشكوت إليه حالي فقال : انظر في نفسك وأي ذنب أتيت ، فذكرت له خطرتي فقال : منها أتيت والأسد الذي رأيته هو حال الشيخ إبراهيم ، قال : فاستغفرت اللّه ونويت التوبة من الاعتراض ، ثم أتيت الرواق فقام الأسد ودخل إلى أن أتى إلى الشيخ ومازجه ، وغاب عني فلما قبّلت يد الشيخ قال لي : مرحبا بالتائب . الحكاية السادسة والتسعون عن الشيخ أبي المعالي عامر بن مسعود العراقي التاجر الجوهري قال : عزمت السفر في بعض السنين إلى بلاد العجم في تجارة ، فأتيت إلى الشيخ إبراهيم مودعا فقال لي : إن وقعت في شدة فناد باسمي ، فلما توسّطنا صخر خراسان خرجت علينا حيل ، فأخذوا أموالنا وساقوها بين أيديهم ، ونحن ننظر وذهبوا ، فذكرت قول الشيخ إبراهيم ، وكنت في جماعة معتبرين من رفقتي ، فاستحييت منهم أن أذكر اسم الشيخ بلساني ، فاختلج في سري الاستصراخ به ، فلم يتم خاطري حتى رأيته من بعد على جبل بيده عصا يومئ بها نحو أولئك الحيل ، حتى جاءوا بجميع أموالنا وسلموها إلينا ، وقالوا لنا : انطلقوا راشدين ، فإنا لكم نبأ ، فقلنا : وما هو ؟ قالوا : رأينا رجلا على الجبل بيده عصا وهو يومئ إلينا برد أموالكم ، وقد ضاق علينا الفضاء من هيبته ، ورأينا هلاك من يخالفه ، وكان منا من يفرق بعض أموالكم فرده حتى جمعنا بعصاه ، ثم رأيناه وما نظنه إلا من السماء .