عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
175
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الحكاية السابعة والتسعون عن الشيخ المعمر أبي المظفر منصور بن المبارك بن الفضيل الواعظ الواسطي المعروف بجرّادة رحمه اللّه تعالى قال : عدت مع الشيخ أبي إسحاق إبراهيم الأعزب رضي اللّه عنه مريضا عليه جرب كثير ، فشكا منه ضررا كثيرا ، فالتفت الشيخ إلى خادمه وقال له : احمل هذا الجرب عن هذا المريض الفقير ، فقال : نعم يا سيدي ، فقال الشيخ للمريض : قد حملته عنك وحمّلته هذا ، يشير إلى خادمه ، فانتقل جميع ما كان على الرجل من الجرب إلى خادم الشيخ ، وبقي جسد ذلك الرجل كالفضة البيضاء ، ثم خرج الشيخ ونحن معه وخادمه يشكو من الألم ، فلما كان في بعض الطريق رأينا خنزيرا فقال الشيخ لخادمه : قد حملت عنك هذا الجرب وحمّله هذا الخنزير ، وعوفي الخادم من وقته . الحكاية الثامنة والتسعون عن الشيخ أبي عبد اللّه القرشي المقدم ذكره رضي اللّه عنه قال : سمعت أبا العباس الجوزي رضي اللّه عنه يقول : جاءني رجل من أصحابي وقال لي : يا أبا العباس هذا وقت قد ضاق في الإنفاق ، ونحن ندخل هاهنا ونخرج ، ولا ينبغي أن نكون في سعة وأنت في ضيق ، تشغل قلوبنا من أجلك ، وتشتت خواطرنا من أجلك ، وعندنا قليل من القمح ، أنا أحمله إليك ، فأشتهي أن تأخذه ونتركه عندك ؛ لتطمئن نفوسنا بكفايتك ، فقلت : حتى استخير اللّه في هذا الليلة ، فاستخرت اللّه ودعوت اللّه ، فسمعت هاتفا يقول : لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [ فصلت : 37 ] ، جاءني الرجل فقلت : لا حاجة لي بذلك . الحكاية التاسعة والتسعون عن الشيخ العارف أبي الفرج المقري البصري قال : حكى لنا بعض أصحابنا الصلحاء قال : حضرت سماعا بأم عبيدة وفيه الشيخ إبراهيم بن الأعزب ، وفيه أكثر من سبعة آلاف رجل ، وأنا في آخر الناس ، فعسر عليّ رؤية الشيخ إبراهيم لبعده عني ، فخطر في نفسي إنكار على جمعهم ، فلم يتم خاطري حتى جاء الشيخ إبراهيم يشق صفوف الناس حتى وقف عليّ وعرك أذني وقال لي : يا بني إياك والاعتراض على أمر اللّه ، فلو وجدت ما وجدوا لم تنكر عليهم ، ثم ولى عني فخررت لوجهي مغشيّا عليّ ، وحملت إليه فقال لي : يا بني ألم تعلم أن قلوب الخلق بين أيدينا كالمصابيح من وراء الستار ، فنشهدها رأي العين ولا يخفى علينا شيء .