عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
173
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
نسأل اللّه العفو والعافية من جميع البليات . قلت : وما أحسن كلامه المذكور وأصوبه لمن تأمله ، وكان له ذوق ومعرفة بعقيدة أهل الحق رضي اللّه عنه . انظر إلى ما جمع فيه من التحقيق الدقيق في قوله إلا بما ورد به نص عدل عنه ، إلى تأويل ألجأ إليه البرهان ، فتوسط بين طريقي تفريط الخشونة ، وإفراط المقرّ له رضي اللّه عنه ، ونفعنا به وسائر الصالحين . وكان رضي اللّه عنه ينشد هذه الأبيات : حقيقة الحق في سر سرائره * مكشوفة بين معنائي ومولائي إذا تلألأ شعاع الحق في خلدي * فنيت عني فناداني بأسمائي أفنيتني عن بلادي يا منى شغفي * يا سر سري ويا أنسي ومعنائي يا شاهدي يا أنيسي يا رضا أملي * يا نور ناظري ويا صدق دعوائي الحكاية الرابعة والتسعون عن الشيخ الصالح أبي المجد بن سعدان الواسطي رحمه اللّه تعالى قال : كنت حاضرا مجلس الشيخ أبي إسحاق إبراهيم الأعزب رضي اللّه عنه « 1 » وكان يتكلّم على أصحابه ، فقال في بعض كلامه : أعطاني ربي عز وجلّ التصريف في كل من حضرني ، فلا يقوم أحد ولا يقعد ولا يتحرك في حضرتي إلا وأنا متصرف فيه ، فقلت : أنا في نفسي ، فها أنا أقوم إذا شئت ، وأقعد إذا شئت ، فقطع الشيخ كلامه والتفت إلى جهتي وقال لي : إن قدرت على القيام فقم ، فنهضت لأقوم فلم أستطيع الحركة ، وإذا أنا كالمقعد ، فحملت إلى داري على أعناق الرجال ، فبطل سعيي وبقي
--> ( 1 ) هو من أعيان مشايخ البطائح ، وأعلام العارفين ، وصدور المحقيقين ، صاحب الكرامات الظاهرة ، والأحوال الفاخرة ، والمعارف الزاهرة ، وهو أحد من أظهره اللّه إلى الوجود ، وصرفه في الكون ، وخرق له العادات ، وأظهر على يديه الخارقات ، وأنطقه بالمغيبات ، وأجرى على لسانه الحكم ، ومكنه من أحوال النهايات ، وملكه أسرار الولاية ، ونصبه قدوة وحجة . خلف أباه الشيخ أبا الحسن عليّا بعد وفاته بالمشيخة برواقي أم عبيدة ، وكان أجل أهل بيته يومئذ ، وكان قيما بحل المشكلات الواردة مؤيدا في كشف مخيفات الأحوال . وانظر : بهجة الأسرار ومعدن الأنوار للشطنوفي ( ص 406 ) بتحقيقنا .