عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

172

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

فما لدخيل الحبّ في حلبة الوفا * تطرق للدعوى إليه سبيلا سأعاتب الأيام فيك لعلها * تبلغني بالغيب فيك قبولا قلت : هكذا الصواب في هذا البيت : أعاتب ، أو ناغت على الأيام ، تكون الباء [ . . . . . . « 1 » ] الأصل المنقول منه ناغت الأيام ، وهو عسير [ . . . . . . « 2 » ] المعنى كان الخلل وقع فيه من الكاتب ، و ( حيلة ) بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وتكون اللام بينهما ، حبل تجمع للمساق من كل ناحية للناقة حتى لا يخرج من الإصطبل « 3 » . وهذه الأبيات في غاية من الحسن في هذا الباب الذي ولج فيه المحبوب ، ومنه برهان زكاة أعمالهم ، وبراهين العارفين مع أحوالهم ، وبراهين المحبين مع أنفاسهم ، وبرهان [ الغارفين ] من عجائب قدره في أسراره ، وبرهان المقربين إحاطة الأكوان بداعيهم إخبارهم عن مولاهم . والمحبة وله وسكر ، وذكر باستغراق وفكرة وخطرة وذعر ، فمن ادّعى المحبّة فبرهانه تفتح الفؤاد ، وتقطع الأكباد ، وإعداد الأشباح ، وبذل الأرواح ، كما أن من ادّعى العلم باللّه فبرهانه بذل الحال . من رأيته يدّعي مع اللّه حالا ومقالا وهو يجوز في اعتقاده مع اللّه تشبيها وتمثيلا أو تحديدا ، فاعلم أنه كاذب ، وكما أن اللّه تعالى لا يجوز في حقه تحديد لا يجوز كذلك في شيء من صفاته ، وكما أن الزيادة على الحق كفر كذلك النقص منه ، وكما أن التشبيه تحديد كذلك التعطيل ، وكما أن الزيادة على معالم السّنة بدعة كذلك التأويل في صفات اللّه سبحانه وتعالى ، إلا بما ورد به نصّ ، وألجأ إليه برهان ، والحق بنفسه أقوى من أن يقوى بالباطل ، والعروة الوثقى الوقوف عندما جاء عن اللّه تعالى ورسوله من غير زيادة ولا نقص . وما رأيت أحدا من المشايخ الذين يقتدى بهم إلا على هذا السبيل ، ولقد كنت أعرف رجلا ممن ظهرت له كرامات ومكاشفات وكنت أعرف منه الميل إلى التشبيه والتحديد ، فما مات حتى سلب عنه جميع ما كان له ، وسقط من دائرة المباح ، وخرج إلى حمى المحرمات .

--> ( 1 ) بياض بالأصل . ( 2 ) بياض بالأصل . ( 3 ) هكذا في الأصل . وانظر : البهجة ( ص 400 ) .