عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

159

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

وقل لها : عندنا رجل من الإخوان أتى زائرا فأريد أن تجتمعي معه عندنا ، قال : فجاءت امرأة منزهة في لباسها ، متضاوية في مشيها ، فسلمت عليه وعليّ ، فقال : هذا رجل أريد أن تعترفي به فجرت بيننا أحاديث فتحدثت بمكاشفات لها ومراء رأتها ، فبينما هي تتحدث إذ سمعت أنينا من جيبها ، ثم غفلت عنها ، فوجدته متصلا بي ، فلما فرغت من كلامها قلت له : يا فلانة الذي في جيبك أعطيه لي فقالت : وما في جيبي ؟ فقلت لها : أخرجي ما فيه ، فأخرجت تفاحة نصفها أحمر ونصفها أخضر ، وقد وضعت في رأسها غالية ، فقلت : ادفعيها لي ، فقالت : أنا أريد أن أهديها لبعض النساء ، فقلت لها : ما تمضين بها وغرضي فيها ، فدفعتها لي ، فمضيت بها إلى الشيخ أبي زيد ، فأكلها ، فعلمت أن استغاثتها بي لمطلب الاتصال بالولي ، وهرب من مكان أهل المعصية « 1 » . الحكاية الثالثة والثمانون عن الشيخ أبي العباس أحمد بن البلخي رحمه اللّه تعالى قال : كان للشيخ أبي عبد اللّه القرشي رضي اللّه عنه جارية تخدمه فصرعت ، فجاء الشيخ وقعد عند رأسها وزجر العارض ، وأخذ عليه ألا يعود إليها ، وتعافت ، ثم بعد مدة صرعت ، فجاء الشيخ وجلس عند رأسها فاضطرب الجني اضطرابا شديدا ، وأقسم ألا يعود ، فلما أراد الشيخ أن يسافر إلى بيت المقدس قال لبعض جيرانه : إن رأيتها صرعت فأتها ، وارفع رأسها واضرب هذا المسمار في الأرض موضع رأسها حتى يغيب ، وإن سمعت صياحا منكرا فلا يروعنّك ولا ترحم . قال : فبعد مدة صرعت فجاء الرجل وفعل ما أمره الشيخ ، فسمع صياحا منكرا ارتاع منه ، ثم ذكر كلام الشيخ فما منع الضرب حتى غاب المسمار في الأرض ، وانقطع الصياح وأفاقت الجارية ، وأرّخ ذلك اليوم فجاء الخبر من بيت المقدس أن الشيخ مات في ذلك اليوم ، قال : ولم يصب تلك الجارية بعد هذا اليوم عارض حتى ماتت .

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 392 ) .