عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

160

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الحكاية الرابعة والثمانون عن الشيخ البلخي أيضا قال : عبر الشيخ أبو عبد اللّه القرشي رضي اللّه عنه في بعض قرى مصر ومعه جماعة من أصحابه ، فوجدوا القرية عامرة بالبيوت والبساتين ، ولم يروا بها أحدا ، فسأل الشيخ عن سبب خلوها من الناس ، فقيل له : إنها مشهورة بسكني الجان ، ومن سكنها من الناس آذوه أذى فظيعا ، وقد تفرّق أهلها في القرى ، فقال الشيخ لبعض الفقراء : ناد بأعلى صوتك في أرجاء القرية : معاشر الجان قد أمركم القرشي أن ترتحلوا من هذه القرية ، ولا تعودوا إليها ، ولا تؤذوا أحدا من أهلها أينما كانوا ، ومن خالف منكم هلك ، قال : فجعل الرجل ينادي والفقراء يسمعون في القرية جلبة وهرجا ، فقال الشيخ : قد ارتحلوا ، ولم يبق فيها أحد ، وتسامع أهل القرية فجاءوها ، وعمرت بالناس ، ولم يتأذّى أحد منهم من الجان بعد ذلك . الحكاية الخامسة والثمانون عن الشيخ عبد الخالق بن أبي البقاء رحمه اللّه تعالى قال : كان الشيخ القرشي رضي اللّه عنه يقول لأصحابه : إنكار المنكر بالباطن من حيث الحال أتم من إنكاره من حيث المقال ، فقيل له : أرنا كيف ذلك ، فقال لصاحبه الشيخ أبي عبد اللّه القرطبي : أجلسني على دكة على الطريق ، فأتى به إلى المسجد الذي عند مفترق الطريق بين مصر والقاهرة ، وأجلسه على دكة ، فمرّ بغل عليه جرار خمر ، فأعلمه القرطبي به ، فأشار الشيخ بإصبعه إلى الجرار وقال : هو هذا ، فعثر البغل وتكسّرت الجرار ، ومرّ به ثلاثة أحمال وهو يصنع كذلك والجرار تتكسّر ، فقال الشيخ : هكذا يكون الإنكار . الحكاية السادسة والثمانون عن الشيخ أبي الفضائل بن علي المخزومي رحمه اللّه تعالى قال : دخلت يوما على الشيخ أبي عبد اللّه القرشي بيت خلوة في حمام بمصر ، فوجدته وحده ورأيته بصيرا ، ورأيت جسده أبيض كالفضة البيضاء ، ولا عاهة به ، ورأيت في جانب ببيت الخلوة وتدا فيه ثوب معلّق ، فقلت : يا سيدي ، ما هذا الحال وما ذاك الحال ؟ فقال لي : أو رأيت ؟ فقلت : نعم . فقال : قد ألبسني اللّه ثوبيّ العافية والبلاء ، وصرفني فيهما أيهما شئت ، فلما فرغ من طهوره عمد إلى ذلك الثوب المعلّق فلبسه ، فإذا هو أعمى مبتلى على