عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

151

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

فسكن روع الرجل ، وقام إلى الشيخ يقبّل قدميه ، وجدد إسلامه ، وصحّح معتقده ، وقال : وجدت في قلبي وهجا ولفحا من نار عليّ ونار في باطني ، هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ [ الطور : 14 ، 15 ] ، ولولا أن الشيخ سببه اللّه لهلكت . الحكاية الخامسة والسبعون عن الشيخ مكارم رضي اللّه عنه بداره في نهر الخالص ، فخطر في نفسي : لو رأيت شيئا من كراماته ، فالتفت إليّ مبتسما وقال : سيدخل الساعة نفر ، أحدهم عجمي أصم بخده الأيمن شامة ، بقي من عمره تسعة أشهر ، يموت بالفالج ، وآخر عراقي أشقر بعينه حور وبرجله عرج ، يمرض بعد أشهر ثم يموت ، وآخر مصري أسمر في كفه الأيسر ستة أصابع ، وبفخذه اليمنى طعنة رمح ، أصيب بها منذ ثلاثين سنة ، يموت بأرض الهند بعد عشرين سنة ، وآخر شامي أدم اللون ، خشن الأصابع ، يموت بالجذام على باب دارك بعد سبع سنين وثلاثة أشهر وسبعة أيام ، وآخر جاء من أرض اليمن أبيض اللون ، وهو نصراني وتحت ثيابه زنار ، خرج من بلاده منذ ثلاثين سنة ، ولم يعلم به أحد ؛ ليمتحن المسلمين من يكشف منهم حاله ، وقد اشتهى العجمي لحما مشويّا ، واشتهى العراقي أوزة بأرز ، واشتهى المغربي عسلا بسمن ، واشتهى الشامي تفاحا من فواكه الشام ، واشتهى اليمني بيضا مسلوقا ، ولم يعلم أحد منهم بشهوة الآخر ، وستأتينا أرزاقهم وشهواتهم رغدا من كل مكان ، والحمد للّه رب العالمين « 1 » . قال أبو المجد : فو اللّه ما لبثنا إلا يسيرا حتى دخلوا جميعهم كما ذكر الشيخ ووصف ، لم يخل من أوصافهم شيئا ، وسألت المصري عن طعنة فخذه فتعجب من سؤالي إياه وقال : هذه طعنة أصبت بها منذ ثلاثين سنة . قال : ثم جاء رجل ومعه تلك الأصناف التي اشتهوها فوضعها بين يدي الشيخ ، فأمره فوضع بين يدي كل رجل منهم شهوته ، وقال لهم الشيخ : كلوا مما اشتهيتهم ، فأغمي عليهم ، فلما أفاقوا قال أحدهم : يا سيدي ما وصف الرجل المطلع على أسرار الخلق ؟ قال : إن يعلم أنك نصراني وتحت ثيابك زنار ، فصرخ الرجل وقام إلى الشيخ وأسلم ، فقال له : يا بني كل من رآك من المشايخ قد عرف حالك ، ولكن علموا إن إسلامك على يدي ، فسكتوا عن كلامك ، قال : ولقد جرى في وفاتهم ما أخبرنا الشيخ عنه في الوقت الذي ذكر ، والمكان الذي عينه من غير تقديم ولا تأخير ، ومات العراقي عند الشيخ في

--> ( 1 ) انظر : قلائد الجواهر ( ص 370 ) .