عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
152
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الزاوية بعد أن مرض شهرا ، وكنت ممن صلّى عليه ، ومات الشامي عندنا بالجذام على باب داري طريح ، ونودي لي فخرجت وإذا هو صاحبنا الشامي ، وبين موته وبين الوقت الذي اجتمعت به عند الشيخ سبع سنين وثلاثة أشهر وسبعة أيام . الحكاية السادسة والسبعون عن الشيخ أبي الحسن الجوسقي - رحمه اللّه تعالى - قال : حضرت الشيخ مكارما رضي اللّه عنه بمسجد يتكلم على أصحابه في الشوق والمحبّة ، فقال في كلامه : أسرار المحبّين إذا طافت عند ظهور سلطان الهيبة والجلال خمدت لأنوارها كل نور قابلته أنفاسها ، ثم تنفّس الشيخ فانطفأت مصابيح المسجد ، وكانت نيفا وثلاثين قنديلا ، قال : وإذا طاشت أسرارهم بتجلّي أنوار الأنس والجمال أضاءت بأنوارها كل ظلمة قابلتها أنفاسها ، ثم تنفّس فاشتعلت المصابيح وأضاء المسجد كحاله أولا . وكان الشيخ مكارم كاسمه صاحب مكارم وكرامات ظاهرات ، وأحوال فاخرات ، ومقامات تامات ، وكشف جليّ ، وأنفاس صادقات ، وعزم ماض ، وهمم عاليات ، وتصريف نافذ ، وإشارات ظاهرات ، وجلالة واحترام وإعزاز وإكرام عند المشايخ والعلماء والعوام . وقال أيضا رضي اللّه عنه : أول وصال العبد للحق هجرانه نفسه ، وأول هجران العبد للحق مواصلته لنفسه ، وأول درجات القرب محق شواهد النفس ، وإثبات شواهد الحق والقلب ، ومن طلب الدلالة فإنها لا غاية لها ، ومن طلب اللّه عز وجلّ وجده بأول خطوة يقصده بها . وقال أيضا : المريد الصادق : من وجد في قلبه حلاوة العدم ، ونفى عن نفسه الألم وسكن إلى ما جرى به القدم . والفقير : من صبر فقلّ طمعه ، وتأدّب وحسن خلقه ، وراقب ربه ، وكتم سره ، وخاف مقام ربه ، وستر حاله ، ووثق بمولاه ، ولم يشك إلى أحد مرة ، ولجأ إلى اللّه فتضرّع إليه في كل أحواله . والزّاهد : من خلع الراحة ، وترك الرئاسة ، وأمسك النفس عن الشهوات ، وزجر الهوى على الإرادات . والورع : من نظره إلى الدنيا بعين المهانة ، ورجع إلى مولاه بالإنابة ، وأدّى ما عليه من الإنابة ، وأمسك عن الفضول وما لا يعنيه ، وعقل قلبه عن الهوى ، وفرّ بسرّه إلى مولاه .