عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

142

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

رحمه اللّه تعالى قال : سمعت أبي رحمه اللّه تعالى يقول : خرجت مع الشيخ أبي الحجاج الأقصري رضي اللّه عنه إلى قبر الشيخ عبد الرحيم بجبانة قنا ، فلما وقفنا على قبره خرج من القبر نور كهيئة دائرة الشمس ، وجاءت حتى لاقت الشيخ أبا الحجاج ، فكنت أقول : إنها روح الشيخ رضي اللّه عنه . وعن الشيخ الجليل العارف باللّه أبي إسحاق بن أبي طاهر الأنصاري رحمه اللّه قال : كان رجل من أهل مصر له حال فاخر ، وقدم ثابت ، وكشف ظاهر ، فتوارى عنه ذلك كله ، فأتى إلى الشيخ عبد الرحيم رضي اللّه عنه فوافاه جالسا يتوضأ في إناء ، فقال : يا سيدي قد جئتك قاصدا ، وكان لي حال مع اللّه عز وجلّ وقد فقدته كله ، فقال له الشيخ : اشرب ما في هذا الإناء ، يعني ماء وضوءه ، فشربه فوجد حاله كله في الحال . وقال الشيخ ذو الجلالات والكرامات والبركات الطاهرات أبو عبد اللّه القرشي « 1 » قدّس اللّه روحه : أنوار الشيخ عبد الرحيم علت على أنوار جميع أصحاب الأحوال من أهل الديار المصرية في وقته رضي اللّه عنه . ومن كلام الشيخ عبد الرحيم - قدّس اللّه روحه : قطع العلائق يمحق البعد ، وظهور

--> - الأكوان والوجود . طوبى لمن رآه ، طوبى لمن جالسه ، طوبى لمن بات في خاطره ، الشيخ عبد القادر من هدايا اللّه عز وجلّ لخلقه أو قال : إلى الكون . وروى أنه لما ألبسه أبو بكر الصديق الطاقية قال له : إني أمرت بإلباسها لك ، وقالوا : ما ألبس أحد من أرباب المحققين طاقية في النوم ثم أصبحت على رأسه إلا أبو الحسن هذا ، وأبو بكر بن هوارة . وقد حكى صاحب حرز الأتقياء أن الشيخ أبو السعود محمد بن العشائر المسعودي الواسطي أمره النبي صلى اللّه عليه وسلم في نومه بعد مجاهدة وأسفار ولقاء شيوخ أنه يأخذ العهد لنفسه ، وأنه وضع طاقيته على رأسه وقال له : ما يسمع مني أحد ، قال له : علامة ذلك إذا استيقظت تجد الطاقية على رأسك ، فاستيقظ فوجدها فأغمي عليه يومين ، ثم فاق وأظهرها وثوب الناس لوقته ، وإلى هذا الشيخ انتهت التربية ويقال : إنه كان من أصحابه أربعون رجلا كلهم أصحاب أحوال . ويحكى عن الخضر أنه أتاه فكلمه وسلّم عليه فردّ عليه السلام ، ثم اشتغل يكنس في مدرسة الشيخ فقال له : أو ما عرفتني ؟ قال : بلى ، قال : ولما لا تبتهل بي ! قال : لأن الشيخ عبد القادر كفاني عن كل أحد لا أنت ولا غيرك . وانظر : المعزى ، والبهجة ( ص 428 ) بتحقيقنا . ( 1 ) كان رضي اللّه عنه جليل القدر ، وكان يعظم الفقراء أشد التعظيم ، ويقول : إنهم انتسبوا إلى اللّه تعالى ، وكان كثيرا ما يجتمع بالخضر عليه السلام ، وكان يطبخ طعام القمح كثيرا ، فقيل له في ذلك . فقال رضي اللّه عنه : إن الخضر عليه السلام زارني ليلة فقال : اطبخ لي شوربة قمح . فلم أزل أحبها لمحبة الخضر عليه السلام لها .