عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

135

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

رضي اللّه عنه يوم الجمعة ، فأتى علينا بعض أصحابه وكان حسن الهيئة ، وعليه حدة الإرادة ، فقلت له : يا سيدي ولد مليح ، فنفض يده وقال لي : لا شيء ، ثم التفت وإذا أبا محمد عبد الرزاق جالس في الصف قدامه ، وقال : هذا هو المليح هذا ولدي . وقال الشيخ أبو مدين رضي اللّه عنه : كنت في بعض الجبال مارّا في طريق ملاصق بجبل ، وإذا بأسد أقبل ، لا بدّ له مني ، ولا بدّ لي منه ؛ لأن الطريق ليس فيها ما يمكنه الرجوع ، فقلت في نفسي : ألم يقل اللّه تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ] ، فجعلت يدي على حافة الجبل وجافيت بنفسي على الطريق ، وجعلت أطراف أصابعي على حافة الطريق ، فمرّ بيني وبين الجبل ، فقالت نفسي : لم يرى ، فالتفت الأسد برأسه وزأر زئيرا شديدا ، ومضى فقلت : امض بسلام . وكان الشيخ رضي اللّه عنه من أكابر الشيوخ ، وصدور المقرّبين ، وأجلّاء المحققين ، صاحب الأحوال الشريفة ، والمقامات العالية ، والكرامات الخارقة ، والأنفاس الصادقة ، والبركات الباقية ، والفتح السني ، والكشف الجلي ، والمحاسن الجميلة ، والمواهب الجزيلة ، والقدم

--> - رضي اللّه عنه فقال : عليك بنفسك ، فقلت : يا سيدي ، حرت بينكما ، أبو العباس يقول : عليك باللّه ، وأنت تقول بنفسك ، فبكى وقال : الذي دلّك عليه أبو العباس هو الحق وإليه الرجوع ، وكل منا ذكر ما يقتضيه حاله ، وأرجو اللّه أن يلحقني بمقامه ، فرجعت إلى أبي عباس وذكرت له مقالته فقال : قد أحسن في مقالته ، هو ذلك على الطريق وأنا دللتك على الرفيق ، فاعمل بما قال لك وبما قلته لك تجمع بينهما ، وكل من لا يصحب الحق في سفره فليس على بينة من سلامته . وكان يسأل شهوة الحب لا الحب . وسئل عن حد المحبة فقال : الغيرة من صفات المحبة ، والغيرة تأبي إلا التستر فلا تحد . وقال : سألت أحد المشايخ متى يعلم المريد أنه مريد ، فأعرض عني ، فكررته ثلاثا فقال : لا تقل هكذا ، أظنك تسأل عن أول قدم يضعه المريد في الإرادة ؟ قلت : نعم ، قال : إذا اجتمع فيه أربع خصال تطوي له الأرض فتكون عنده كقدم واحدة ويمشي على الماء ويأكل من الكون متى أراد ، ولا ترد له دعوة ، فعند ذلك يضع أول قدم في الإرادة . وقال : وأما متى علم المريد عندنا أنه مريد سقط من حد الإرادة ، فقلت له : آيستنا من الإرادة يا أبا القاسم ؟ وقال : إذا أراد اللّه تعالى أن يهيئ عبده للإمامة والاقتداء شغله في أيام غفلته بعلم الظاهر من القرآن والحديث والفقه والعربية ، ثم ينقله إلى علم الأحوال والمقامات ، فعند ذلك يستحق الإمامة والتقدم ، وسمع « السلام عليكم يا عبادي » . انظر : المطرب ( 90 ) ، المغرب ( 2 / 212 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 168 ) ، الكواكب الدرية ( 411 ) .