عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
127
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
يطوى تحت أقدامنا طيّا ، وكنت أسمعه كلما خطا خطوة يقول : يا رب حياة كن لحياة ، فإذا نحن بحران في أسرع وقت فوافيناها والناس يصلون صلاة الصبح . قال رضي اللّه عنه : إنه حجّ في بعض السنين فنزلوا منزلا رحبا ، فاستظلّ هو ومن معه بشجرة من أم غيلان ، فقال له خادمه : يا سيدي نشتهي الرّطب ، فقال : هز هذه الشجرة ، فقال : يا سيدي هذه شجرة أم غيلان ، فقال : هزها ، ففعل فتساقط منها رطب فأكلوا منها حتى شبعوا . وكان رضي اللّه عنه من أجلّاء المشايخ العارفين ، وأعيان المقرّبين المحققين ، صاحب الكرامات الكريمة ، والأحوال العظيمة ، والأعطيات الجزيلة ، والمحاسن الجميلة ، والمقامات العلية ، والشمائل السنية ، والكشف الجلي ، والقدر العلي ، والمعراج الرفيع ، والجاه الوسيع ، والتصريف النافذ في الوجود ، والاستقاء من مناهل الجود ، والقدم المقدم الراسخ . أجمع على جلالته العلماء والمشايخ ، وهو أحد الأربعة الذين قال فيهم الشيخ العارف باللّه أبو الحسن علي القرشي رضي اللّه عنه : رأيت أربعة من المشايخ يتصرفون في قبورهم كتصرف الأحياء . وقد تقدم ذكرهم في الحكاية الخامسة عشرة ، ومنهم الشيخ حياة بن قيس المذكور . أقر الخاص والعام بتفضيله ، واستسقى الأكابر من مناهل علمه ، وكان أهل حران يستسقون بركته ، ويلجأون إليه في المعضلات فيكشفها بعلو همته . وقال أيضا رضي اللّه عنه : من أراد التواضع فليوجه نفسه إلى عظمة اللّه تعالى ؛ فإنها تذوب ويصفو ، ومن نظر إلى سلطان اللّه تعالى ذهب سلطان نفسه ؛ لأن النفوس كلها فقيرة إلى اللّه تعالى ، فقيرة عند ظهور جلاله ، ومن أحبّ أن يريها خوف اللّه عز وجلّ في قلبه ، ويكاشف في آيات الصديقين ، فلا يأكل إلا حلالا ، ولا يعمل إلا في سنة أو ضرورة ، ومن حرم من مشاهدة الملكوت حجب عن الوصول . وقال رضي اللّه عنه : استجلب نور القلب بدوام الحذر ، واستفتح باب الحذر بطول الفكرة ، وتزيّن للّه تعالى بالصدق في جميع الأحوال ، وتحبّب إليه بتعجيل الخطى إليه ، وإيّاك والتسويف فإنه مهلك ، وإيّاك والغفلة فإنها تسود القلب ، وإيّاك والتواني فيما لا عذر فيه فإنه ملجأ النادمين ، واسترجع سالف الذنوب بدوام الندم وكثرة الاستغفار ، وتعرّض لعفو اللّه بحسن المراجعة والخوف . وأول قدم يطلبه الصادق يجده .