عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
128
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
وعلامة المريد على الحقيقة ألا يفتر عن ذكر اللّه تعالى ، ولا يميل عنه ، ولا يستأنس بغيره ، ويلزم السّنة والفرض ، فالسّنة ترك الدنيا ، والفريضة المولى ، ومن عمل بالسّنة والفرض كمل أمره ، ومن زهد في الدنيا فقد تنبّه على قدرها من نفسه ، فينبغي له أن يستحي من اللّه تعالى أن يتخذ عنده ندّا مما لا قدر له عنده . وعند نزول البلاء تظهر حقائق الصبر ، وعند مكاشفة الأقدار تظهر حقائق الرّضا ، فإيّاك أن تجعل الزهد حرفتك ولكن اجعله عبادتك . قال رضي اللّه عنه : المحبّة : تعلق القلب عن الهيبة ، والأنس : هو سمة الطائفة وعنوان الطريقة ومقصد السّنة . وقال : ومقصد يكسب تعلقا إلى رؤية المحبوب ، واهتماما إلى لقاء المطلوب . الحكاية الخامسة والخمسون عن الشيخ العارف أبي محمد بن إبراهيم بن محمود البعلبكي المصري رحمه اللّه تعالى قال : كان الشيخ رسلان الدمشقي رضي اللّه عنه « 1 » ببستان من باب دمشق في زمان الصيف ومعه جماعة من
--> ( 1 ) هو من أكابر مشايخ الشام ، وأعيان العارفين ، وصدور البارعين ، وصاحب الإشارات العالية ، والهمم السّامية ، والأنفاس الصادقة ، والكرامات الخارقة ، والتصريف النافذ ، انتهت إليه تربية المريدين بالشّام ، واحترمه العلماء والمشايخ وبجّلوه ، وقصده الزائرون من كلّ فجّ . وكان يقول : الحدة مفتاح كل شيء ، والغضب يقيمك مقام ذلّ الاعتذار . وكان يقول : مكارم الأخلاق : العفو عن القدرة ، والتواضع في الذّلة بغير منّة . وكان يقول : إذا قدرت على عدوّك ، فاجعل العفو عنه شكرا لقدرتك عليه . وكان يقول : الكريم من احتمل الأذى ولم يشك البلوى . قال الشيخ تقي الدين السبكي : حضرت سماعا فيه الشيخ أرسلان ، فأنشد القوّال شيئا ، وكان الشّيخ أرسلان يشبّ في الهواء ويدور فيه دورات ، ثم ينزل إلى الأرض يسيرا يسيرا ، يفعل ذلك مرارا والحاضرون يشاهدونه ، فلمّا استقرّ على الأرض أسند ظهره إلى شجرة تين في تلك الدّار ، وقد يبست وقطعت الحمل منذ سنين ، فأورقت واخضرّت وأزهرت وأينعت ، وحملت في تلك السنة . سكن دمشق واستوطنها إلى أن مات بها مسنّا ، ودفن بظاهرها ، وقبره ظاهر يزار ، ولّما حمل على أعناق الرّجال ، جاءت طيور خضر وعكفت على نعشه رضي اللّه عنه . انظر في ترجمته : طبقات الشعراني ( 1 / 133 ) ، والكواكب الدرية للمناوي ( 2 / 85 ) ، وبهجة الأسرار ( ص 339 ) ، والانتصار ( ص 450 ) ، وكتابنا سيدي أبو مدين الغوث ، أتم اللّه تصنيفه .