عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
126
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
والدي رضي اللّه عنه بإصبعه إلى عيني وسالت على خدّي انفتحت في قلبي عينا شاهدت بها أسرارا وعجائب من آيات اللّه تعالى . ومما روي عن الشيخ حياة رضي اللّه عنه لما أرادوا تعيين محراب مسجد بحران ، فقال المهندس : القبلة هنا ، فقال الشيخ : لا بل القبلة هنا انظر ، فرأى الكعبة الشريفة بإزائه ليس بينه وبينها شيء يحجبها ، فخرّ مغشيّا عليه . الحكاية الرابعة والخمسون عن الشيخ الصالح أبي يعلى غانم بن يعلى البكري قال : سافرت مرة من اليمن في البحر المالح ، فلما توسّطنا بحر الهند تهنا وغلبت علينا الريح ، وأخذتنا الأمواج من كل جانب ، وانكسرت بنا السفينة ، فنجوت على لوح منها ، فألقاني البحر إلى جزيرة فلم أر فيها أحدا ، وإذا هي كثيرة الخيرات ، ورأيت فيها مسجدا فدخلته فإذا فيه أربعة نفر ، فسلمت عليهم فردّوا عليّ السلام ، وسألوني عن قصتي فأخبرتهم ، وجلست عندهم بقية يومي ذلك ، فرأيت من توجههم وحسن إقبالهم على اللّه تعالى أمرا عظيما ، فلما كان العشاء دخل الشيخ حياة الحراني وقاموا يتبادرون إلى السلام عليه ، فتقدّم وصلّى بهم العشاء ، ثم استرسلوا في الصلاة إلى طلوع الفجر ، وسمعت الشيخ حياة يناجي ويقول : إلهي لا أجد لي في سواك مطمعا ، ولا إلى غيرك ملاذا ، فإني ببابك ناظر إلى حجابك متى تكشف لي عن تفريج الكربة فأتحلل ، وقال : أنظر إلى مجلس القربة وقد أوثقت نفسي عند السرور بك ، وسمعنا بذكرك ، ولي فيها كوانين ترتاح إليها صبابات أشواقي ، ولي معك أحوال سيكشفها اللقاء ، ويا حبيب التائبين ، ويا سرور العارفين ، ويا قرة عين العابدين وأنيس المتفردين ، ويا حرز اللاجئين ، وظهير المنقطعين ، ويا من حنّت إليه قلوب الصديقين ، وبه أنست أفئدة المحبّين ، وعليها عكفت همة الخائفين . ثم بكى بكاء شديدا ورأيت الأنوار قد حفّت بهم ، وأضاءت ذلك المكان كما يضيء القمر ليلة البدر . ثم خرج الشيخ من المسجد وهو يقول : سير المحبّ إلى المحبوب إعجال * والقلب فيه من الأهوال بلبال أطوي المهامه من قفر على قدمي * إليك يدفعني سهل وأجبال فقال لي أولئك النفر : اتبع الشيخ ، فتبعته فكانت الأرض برها وبحرها وسهلها وجبلها