عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

119

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

وما رأيت من أحوال هذا الشأن شيئا ، فلما استغثت إلى اللّه تعالى بسرّي فنوديت : اذهب إلى سلطان هذا الوادي ، فعنده ما تريد ، فقلت : من هو ؟ فقيل : هو الشيخ أبو عمرو بن مرزوق ، فلما جلست بين يديه ونظر إليّ ، قطعت نظرته حجتي ، فاختطفني عن حسّي وعالمي ، وغيّبني عن الوجود وما فيه ، وقمت على قدم الفناء وغيبة الأكوان في مقام القرب ، ونلت مطلوبي ، ووصلت إلى محبوبي ببركة نظره . فمرّ بي وقت وأنا على هذا الحال في مقامي ذلك ، فنظر إليّ وقال : آن لنا أن نضع في عقله تمكنا يظهر بقوته سلطان هذا الحال ؛ ليرجع إلى أهله ، ويقوم بأحكام الشرع ، فأسر إليّ الشيخ أبو عمر فوجدت عندي قوة ملكت بها حالي ، فرجعت إلى وجودي كما ترى ، ثم ذهب فما رأيته بعد . الحكاية الثامنة والأربعون عن الشيخ أحمد بن بركات السعدي أيضا رحمه اللّه تعالى قال : حضر عند الشيخ عثمان بن مرزوق رضي اللّه عنه رجلان : رجل عربي لا يعرف العجمية ، وعجمي لا يعرف من العربية كلمة واحدة ، فجعل كل منهما يتكلّم ولا يفهم الآخر ما يقول صاحبه ، فقال العربي : وددت أني أعرف بالعجمية ، وقال العجمي : ووددت أني أعرف بالعربية ، وقاما ثم أتيا الشيخ من الغد ، والعربي يتكلّم بالعجمية ، وأفصح العجمي بالعربية ، وقال العربي : إني رأيت الليلة في منامي إبراهيم عليه السلام ومعه الشيخ أبو عمرو ، وقال الخليل صلوات اللّه عليه لأبي عمرو : علمه بالعجمية ، وقال العجمي : إني رأيت هذه الليلة في منامي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه الشيخ أبو عمرو فقال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم لأبي عمرو : علمه العربية نيابة عني ، فتفل أبو عمرو في فمي فاستيقظت وأنا أتكلم بالعربية . الحكاية التاسعة والأربعون عن الشيخ الجليل الأصيل أبي الخير سعد بن الشيخ القدوة العارف باللّه أبي عمرو عثمان ابن مرزوق القرشي رضي اللّه عنه قال : سمعت والدي يقول : خرجت مرة تلقاء جبل المقطم بقرافة مصر ، فمكثت فيه أياما لا أرى فيه أحدا ، فسمعت ليلة عند السحر قائلا يقول في مناجاته بصوت يزعج القلوب ، وحنين يذهل العقول : كتمت بلائي عن غيرك ، وبحت بسرّي إليك ، واشتغلت بك عمن سواك ، ثم انتحب بالبكاء وقال : عجبت لمن عرفك كيف يسلو عنك ،