عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

118

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

ظهره نورا يخطف ، فقصدته فإذا ثمّ امرأة نائمة ، ملتفة بعباءة تشبه عباءة الرجل ، فأردت أن أركضها برجلي ، فنوديت : تأدّب مع من نحبه ، فجلست أنتظر انتباهها فاستيقظت وقت صلاة العصر وقالت : الحمد للّه الذي أحياني بعد ما أماتني ، وإليه النشور ، والحمد للّه الذي آنسني به وأوحشني من خلقه ، ثم التفتت فرأتني فقالت : مرحبا بك يا أبا العباس ، ولو كنت تأدبت معي من غير نهي كان أحسن . قلت : باللّه عليك أنت زوجة الرجل ؟ قالت : نعم ، وقد ماتت في هذه البرية فساقني اللّه عز وجلّ إليها فغسلتها وكفنتها ، فلما فرغت من تكفينها وتجهيزها رفعت من بين يديّ نحو السماء حتى غابت عن بصري ، فقلت : زوديني بدعاء ، فقالت : منك الدعاء يا أبا العباس قلت : لا بدّ . فقالت : لا تلمنا إذا غبنا عنك فالتفت فلم أرها . قال الشيخ أبو محمد : فقلت للخضر عليه السلام : فهل لهؤلاء الأحباب رجل فرد في كل وقت يرجعون إلى أمره ، قال : نعم ، قلت : ومن هو في وقتنا هذا ؟ قال : هو الشيخ عبد القادر ، قلت : أخبرني عن حال الشيخ عبد القادر ، قال : هو مرد الأحباب ، وقطب الأولياء في هذا الوقت ، وما أوصل اللّه وليّا إلى مقام إلا وكان الشيخ عبد القادر أعلاه ، ولا يسقي اللّه حبيبا منهم كأسا من حبّه إلا وكان للشيخ عبد القادر أهناه . وهذا بعض كلامه في فضائل الشيخ عبد القادر . ولنرجع إلى ذكر الشيخ ابن عبيد ، كان من أكابر العارفين المشهورين ، وأجلّاء المقرّبين المذكورين ، صاحب الأحوال الفاخرة ، والكرامات الباهرة ، والمقامات السنية « 1 » . الحكاية السابعة والأربعون عن الشيخ أبي العباس أحمد بن بركات السعدي المقري - رحمه اللّه تعالى - قال : شهدت يوما الشيخ القدوة ، أبا عمرو بن عثمان مرزوق القرشي رضي اللّه عنه وقد دخل عليه شيخا أشعث أغبر ما رأيته من قبل ، ولا من بعد ، فجلس بين يديه متأدبا خاضعا ، فأطرق الشيخ عثمان ساعة ، ثم نظر إلى الرجل ، فخرّ مغشيّا عليه ، فقال الشيخ : ارفعوه ، فرفعناه إلى بيت فمكث فيه شهرا لا يتحرك ، وحاله حال الميت إلا أنه يتنفّس ، ثم أتاه الشيخ ومسح بيده على صدره فأفاق . فسألت عن أمره فقال : يا أبا العباس كبر سني ، وتباعدت مجاهداتي ، وطالت سياحاتي ،

--> ( 1 ) انظر : البهجة ( ص 320 ) ، والقلائد ( ص 337 ) .