عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
115
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الحضرة ، والنزول في منازل الوصل ، والصعود إلى مراق التصريف ، والسمو إلى مدارج العالم . ومن كلامه رضي اللّه عنه : من اشتاق إلى ربّه تعالى أنس ، ومن أنس طرب ، ومن طرب قرب ، ومن قرب سار ، ومن سار حار ، ومن حار طار ، وقرة عينه بالاقتراب . فالزاهد يعالج الصبر ، والمشتاق يعالج الشكر ، والواصل يعالج الولاية . والشوق باللّه مضطرم في قلوب المحبين ، ولا يهدأ إلا بلقاء المحبوب والنظر إليه ، ونار الهيبة تذيب القلوب ، ونار المحبّة تذيب الأرواح ، ونار الشوق تذيب النفوس ، والصمت عبادة بغير عناء ، وزينة من غير حلي ، وهيبة من غير سلطان ، وحصن من كل سوء ، وراحة الكاتبين ، وغنية عن الاعتذار ، وكفى بالمرء علما أن يخشى اللّه عز وجلّ ، وكفى به جهلا أن يعجب بنفسه ، والعجب بالعمل حمق يغطي به صاحبه عيوب نفسه ، فلم يدر أنّى يذهب به فيصرفه الكبر ، وما خلق اللّه سبحانه وتعالى من عجيبة إلا ونقشها في صورة آدمي ، ولا أوجد أمرا غريبا إلا ويجمله فيها ، ولا أبرز سرّا إلا وجعل فيها مفتاح علمه ، فهو نسخة مختصرة من العالم . الحكاية الرابعة والأربعون عن الشيخ الكبير العارف باللّه الحبر الشهير الشيخ جاكير رضي اللّه عنه « 1 » قال :
--> ( 1 ) هو من أكابر المشايخ ، وأعيان العارفين المقرّبين ، وأئمة المحققين ، وهو أحد أركان هذه الطريقة ، وكان تاج العارفين أبو الوفا يثني عليه وينوّه بذكره ، وبعث إليه طاقية مع الشيخ عليّ بن الهيتي وأمره أن يضعها على رأسه نيابة عنه ، ولم يكلّفه الحضور إليه ، وقال : سألت اللّه أن يكون جاكير من مريديّ ، فوهبه لي . وكانت المشايخ بالعراق يقولون : انسلخ الشيخ جاكير من نفسه كما تنسلخ الحية من ثوبها . وكان يقول : ما أخذت العهد قط على مريدي حتى رأيت اسمه مكتوبا في اللوح المحفوظ أنه من أولادي . وكانت نفقته من الغيب ، وكان من الأكراد ، وسكن صحراء من صحاري العراق ، بالقرب من قنطرة الرصاص ، على يوم من سامراء ، واستوطنها إلى أن مات بها مسنّا ، وبها دفن وقبره ظاهر يزار ، وعمّر الناس عنده قرية يطلبون البركة بذلك . انظر في ترجمته : طبقات الشعراني ( 1 / 128 ) ، وكرامات النبهاني ( 1 / 378 ) ، والانتصار ( ص 446 ) ، وبهجة الأسرار ( ص 316 ) كلاهما بتحقيقنا .