عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

116

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

جاء تاجر من أهل واسط إلى والدي ، وكان يحبه وله فيه اعتقاد ، واستأذنه في ركوب البحر إلى الهند ؛ لتجارة له ، وودّعه وقال له : إذا وقعت في شدّة ولم تقدر على دفعها فناد باسمي . فسافر الرجل فبعد ستة أشهر وثب والدي قائما ونحن حوله وصفق بكفيه وقال : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [ الزخرف : 13 ] ، ومشى خطوات يمينا وشمالا ونحن نشاهد منه ذلك ، ثم جلس فسألناه عن سبب ذلك فقال : كاد فلان وسمّي التاجر الواسطي ، يغرق الآن لولا أن ناداني باسمي فأرخنا ذلك اليوم ، فتمّ سبعة أشهر فوصل ذلك التاجر ، وأكب على رجلي والدي يقبلها ويقول له : يا سيدي لولا أنت لهلكنا في ذلك اليوم ، ووالدي مبتسم ، فلما خلونا بالتاجر سألناه عن أمره فقال : إننا أوغلنا في البحر المحيط في بلاد الصين وتهنا عن الطريق ، وأيقن الرفاق وكل من في السفينة بالهلاك ، ثم لما كان وقت كذا في يوم كذا وذكر الوقت الذي أرخناه عندنا فعصفت علينا الرياح العواصف من جهة الشمال ، وهاج البحر ، وتلاطمت أمواجه واشتدّ علينا الأمر ، وأشرفنا على الغرق ، فذكرت قول الشيخ فنهضت قائما ، واستقبلت جهته وناديته باسمه يا فلان اذكرنا ، فلم يتم كلامي حتى رأيته قائما في وسط السفينة ، وأشار بكمه إلى جهة الشمال فسكن الريح ، ثم وثب من السفينة ، وانتقل على متن البحر وصفق بكفيه وقال : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، ويمشي على الماء خطوات يمينا وشمالا ، فلما سكن البحر وخمدت أمواجه وصار وكأنه عين ديك ، ثم أشار بكمه إلى جهة الجنوب فهبّت علينا ريح طيبة ، أقلعنا بها من ذلك المكان حتى وصلنا إلى طريق السلامة ، ومشى الشيخ على متن البحر حتى غاب ، ونجّانا اللّه تعالى عز وجلّ ببركته من الهلاك . قال : فحلفنا له باللّه أن الشيخ لم يغب عن أبصارنا في ذلك الوقت ، بل كنا جلوسا معه ، فأقسم باللّه العظيم أنه كان حاضرا معه ، ولو لم يحضر معه لم ينج منهم إلا ما شاء اللّه تعالى . الحكاية الخامسة والأربعون عن الشيخ أبي الحسن الخباز - رحمه اللّه تعالى - قال : كنت عند بعض أصحابنا ببستان له بالبصرة ، فدخل علينا فقير أشعث أغبر ، وقال لصاحب البستان : أشبعني ، فقدم وزنة بعد أخرى وهو يستزيد حتى أكل ألف رطل ، ثم أتى نهرا هنالك وجعل يغترف بكفيه ، فشرب ماء كثيرا وانصرف ، ثم بعد مدة قال لي صاحب البستان : إن نخلة من بين بستاني تضاعفت أمثالا عن مقدارها كل سنة .