عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
114
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
اذهب وائتني بهما ، فذهبت إلى أحدهما وقلت له : والدي يدعوك ، فقام في الحال كأن ما به بأس ، ثم فعلت بالآخر كذلك ، وأتيت بهما إليه فقاما في الاستغفار زمانا ، فأقبلت عليهما فسألتهما عن أمرهما . فقال لي أحدهما : لما أخرجنا الطعام في المرة الثانية هالني ما رأيت ، ووقع في نفسي أن هذا سحر ، وقال الآخر : وأنا وقع في نفسي أنه يأتي به جني ، وأقسم كل واحد منهما باللّه تعالى أنه لم يعلم بما في نفسه غير اللّه تعالى ، وأنه ردع خاطره عند الاستغفار ، وعلما أنه خاطر سوء ، ولم يكن بأسرع من رجوع العقل إلى حاله الأول . الحكاية الثالثة والأربعون عن الشيخ سلمان المتقدم ذكره قال : قال لي والدي يوما : يا سلمان اذهب إلى آخر الجبل تجد فيه نفرا فقل لهم : والدي يسلم عليكم ويقول لكم : ما تشتهون ؟ قال : فأتيتهم فقلت لهم ذلك فقال أحدهم : رمانة ، وقال الثاني : تفاحة ، وقال الثالث : عنبا ، فأتيت والدي فأخبرته ، فقال لي : اذهب إلى الشجرة الفلانية فاجن منها ما طلبوا ، وتلك الشجرة أعرفها يابسة ، فلم أرد عليه كلامه ، وأتيت الشجرة فإذا هي خضراء مورقة ، ووجدت عليها رمانة وتفاحة وقطف عنب لم أر مثل ذلك منظرا ورائحة ، فأتيت والدي بذلك فقال : اذهب به إليهم ، فأتيتهم فأكل صاحب الرمانة رمانته ، وصاحب العنب عنبه ، وقال صاحب التفاحة : قد آثرتك بها ، ولم يأخذها ، فوجدت في نفسي من ذلك . ثم مشوا قليلا وأنا معهم ثم مروا في الهواء ، ولم يستطع صاحب التفاحة أن يرتفع من الأرض قدر شبر ، فسقط في يده ونزل إليه صاحباه وقالا له : بامتناعك عن أخذ التفاحة . ثم جاءوا إلى والدي مكشوفة رؤوسهم ، فتلقّاهم ثم قال لذلك الرجل : يا بني ما منعك عن قبول كرامتي وموافقة صاحبيك ؟ فأكب على قدم والدي يقبلها ، فقال له : لا بأس عليك ، ثم قال : يا سلمان أين التفاحة ؟ فناولته إيّاها فكسرها أجزاء ، وأطعمه جزءا وأطعم كلّا منهم جزءا ، فإذا هي لا عجم لها ، وكذلك كان العنب والرمان ، ثم دفع والدي بيده بين كتفي الرجل ، فمرّ مع صاحبيه في الهواء كالسهم المفوق ، فسألته عنهم فقال : هؤلاء من رجال الغيب السيارة ، وأخذ عليّ ألا أعلم أحدا بشيء من ذلك وهو حيّ رضي اللّه عنه . وكان من أكابر العارفين ، وصدور المقرّبين ، وأجلّة الأئمة المحققين ، صاحب الكرامات الظاهرة ، والأحوال الفاخرة ، والمقامات الجليلة ، والمواهب الجزيلة ، والحضور في منازل