عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

110

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

ولذة الأرواح الشرب بكأس المحبّة من أيدي عراف الفتح اللدني في خلوة وصل على بساط المشاهدة ، وإلهام من معالم الكون ، أو قال : عوالم الكون سيره في نور العزة ، ومرآه ما كتب على صفحات ألواح نسمات درات الوجود علم التوحيد ، كلا بل هو اللّه العزيز الحكيم . ولذة الأسرار مطالعة نسيم الحياة الدائمة ، والوصول إلى حقائق الغيوب بضمائر القلوب ، والمعاينة بالأفكار سرائر الأسرار . ولذة العقول ملاحظة أسرار الملكوت الخفية عن الأبصار بالسرائر المحيطة بالأفكار ، فتعاين القلوب حقائق الغيوب ، ويصحبها قبول شواهد الأسرار ، فتلج الضمائر بحار الأفكار ، وتطمئن النفوس إلى ما لحقت به ، أو قال : تحققت من العالم المحجوب ، فلما كشف عن الغيوب أذيال دلالتها على إتقان صنع ، وإبداع فطرة ، قابلتها من العقول هيبة وفكرة ، ويخرج الاعتبار من القلب ، وإذا كان القلب طاهرا نفذ الاعتبار بالشواهد ، وسمت به الهمّة ، ويرقى به الفكر ، ولم يمنعه مانع ، فالفكر طريق إلى الحق ، ودليل على الصدق ، والفكر أصل ثمرته المعرفة ، والمعرفة ثمرة طعمها العمل ، والعمل طعمه لذة الإخلاص ، والإخلاص لذة غايتها النعيم ، والنعيم غاية ليس لها انقضاء ، وأيدي العقول تمد أعنة النفوس ، والنفوس مسخّرة للعقل ، والعقل يستمد من الأنوار الإلهية ، وعنه يصدر الحكم التي هي رأس العلوم ، وميزان العدل ، ولسان الإيمان ، وعين البيان ، وروضة الأرواح ، ونور الأشباح ، وجند المحاسن ، وميزان الحقائق ، وأنس المستوحشين ، ومتجر الراغبين ، ومنية المشتاقين ، والحكمة إجابة إلى الحق ، فإذا وردت على القلب دلّت على مكان من الهدى ، وهذا الكلام في الحقائق لفظ فائق ، ومخبر عن مشرب رائق ، ويطرب له كل مريد صادق . ومن كلامه رضي اللّه عنه : كما قال لغيره فالضرورة سمته ، وكلما كان بالجسم ظهوره فالعرض من ملزومه ، وكلما كان له حس لزمه نوع ، وكلما كان له عرض فالطول مشاحنته ، وكلما يظفر به الوهم فالنفوس ترتقي إليه ، وكلما سكن تحرك ، وكلما يفكر فمشغول ، وكلما يشاور أو يؤازر فناقص ، وكل هذه النعوت من أوصاف الحدث ، والقديم سبحانه وتعالى بائن بذاته وصفاته عن خلقه ، منزّه عن ذلك كله . قلت : وكان رضي اللّه عنه من أصحاب الكرامات الباهرة ، والأحوال الفاخرة ، والمقامات العلية ، والمعارف السنية ، والمكانة والتمكين الشريف ، وكمال الولاية ، ونفاذ التصريف ، وقلب