عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

111

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الأعيان له خرق العادات ، وظهور العجائب على يديه ، والنطق بالحكم والأسرار والمغيبات . ومن كلامه رضي اللّه عنه : قوله : ما أخذت العهد على أحد حتى رأيت اسمه مرقوما في اللوح المحفوظ من جملة مريدي . وقال أيضا رضي اللّه عنه : أوتيت سيفا ماضي الحد ، أحد طرفيه بالمشرق والآخر بالمغرب ، لو أسير به الجبال الشوامخ لولّت . وقال : في المشاهدة ارتفاع الحجب بين العبد وربه ، فيطالع بصفاء القلب إلى ما يخبر به من الغيب ، فيشاهد الجلال والعظمة ، وتتغيّر عليه الأحوال والمقامات ، وهذا أصله الحيرة والدهشة ، ثم تخرجه الحيرة إلى البهتة ، فتراه شاخصا بالحق إلى الحق ، فتارة يشاهد الجلال ، وتارة يطالع الجمال ، وتارة يرى البهاء ، وتارة ينظر إلى الكمال ، وتارة يلوح له الكبرياء والعزة ، وتارة تبدو له الجبروت والعظمة ، وتارة يشهد اللطف والبهجة ، فهذا يبسطه وهذا يقبضه ، وهذا يطويه وهذا ينشره ، وهذا يفقده وهذا يوجده ، وهذا يبديه وهذا يعيده ، وهذا يبقيه وهذا ينفيه ، وهو زائل عن نعوت البشرية ، قائم بصفات العبودية ، لا يحس بالأغيار ، ولا يشهد غير عظمة الجبّار . وقال : إذا قدحت نار التعظيم مع نور الهيبة في زبد السر تولّد منها شعاع المشاهدة ، فمن شاهد الحق عز وجلّ في سرّه سقط الكون من قلبه ، وإذا توالت المشاهدة على القوم تولّاهم الحق سبحانه بأسباب أستار التولّي ، فحجبهم عن رؤية المولى ، وينجذبون من الحيرة في نور المشاهدة إلى الحيرة في نور الأزل ، ويختطفون من الدهشة في قدس الأنس إلى الدهشة في سر الجمع ، فمن حائر بين الاستتار والتجلّي ، ومن هائم بين البعد والتدلي ، ومن ساكن بين الوصل والتعالي ، وهو محل الاستقامة والتمكين ، وذلك صفة الحضرة ليس فيها سوى الذبول تحت موارد الهيبة . قال اللّه عز وجلّ : فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا [ الأحقاف : 29 ] . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [ فصلت : 30 ] ؛ لأن من عرف اللّه عز وجلّ لا يرى غيره ، ومن أحب شيئا لا يطالع سواه . وكان رضي اللّه عنه يتمثل بهذين البيتين : الشّوق والوجد في مكاني * قد منعاني من القرار