عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
103
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
صحارى العراق ، فقال : سبحان من يسبحه الوحش في القفار ، فإذا بين يديه وحوش عظيمة قد ملأت البطحاء ، وهي تترنم بلعابها ، وتهمهم بأصواتها ، وامتزجت الأسد بالأرانب والضباء ، وجاء بعضها يتمرّغ على قدميه . ثم قال : سبحان من تسبحه الطيور في أوكارها ، فإذا على رأسه في الهواء طيور كثيرة من كل جنس قد سدّت الفضاء وهي تلحن بألحانها ، وترجع بأصواتها ، فدنت منه حتى عكفت على رأسه في الهواء . ثم قال : سبحان من تسبح له الرياح العواصف ، فهبّت رياح مختلفة من كل جهة لم أر أكثر ولا ألطف نسيما ولا أرق هبوبا منها ، وما هبت بعد كلامه . ثم قال : سبحان من تسبح له الجبال الشوامخ ، فاضطرب الجبل الذي كنا تحته وسقطت منه صخرات . وهو رضي اللّه عنه من أصحاب الأحوال الفاخرة ، والكرامات الظاهرة ، والمقامات العلية ، والمعارف السنية ، والتصريف النافذ ، والفقه العظيم لأحكام الولاية ، والتمكن المكين في أحوال النهاية ، وكان فقيها فاضلا ، فصيحا ، ظريفا ، سخيّا ، كريما ، عارفا ، محققا . ومن كلامه رضي اللّه عنه : طوبى لمن شرب كأسا من محبته ، وذاق نعيما من مناجاته ، وامتلأ قلبه حبّا
--> - والكرامات الظاهرة ، والتصريف النافذ . وكان يقول : أنا بين الأولياء كالكركي بين الطيور ، أطولهم عنقا . وكان يتكلّم في الشريعة والحقيقة بطفسونج على كرسي عال ، ويحضره المشايخ والعلماء ، ويلبس لباس العلماء ، ويركب البغلة . وكان يقول : من اشتغل بطلب الدنيا ابتلي بالذل فيها ، ومن تعامى عن نقائص نفسه طغى وبغى ، ومن تزيّن بباطل فهو مغرور . وكان يقول : أنفع العلوم العلم بأحكام العبودية ، وأرفع العلوم علم التوحيد . وكان يقول : لا يضر مع التواضع بطالة إذا قام بالواجبات والسنن ، ولا ينتج مع الكبر عمل مندوب ولا علم مطلوب . وكان يقول : إن أقامك ثبتّ ، وإن قمت بنفسك سقطت . سكن طفسونج بلدة بأرض العراق ، وبها مات مسنا ، وقبره بها ظاهر يزار . انظر في ترجمته : طبقات الشعراني ( 1 / 127 ) ، وبهجة الأسرار ( ص 296 ) بتحقيقنا .