عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

104

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

فطار باللّه طربا ، وهام إليه اشتياقا ، فيا له من واثق أنس بربه كلف دنف بحبه ، ليس له سكن ولا مألوف سواه . وكان يتمثّل بهذه الأبيات : حاضر في القلب يعمّره * لست أنساه فأذكره إن يصلني كنت في دعة * أو جفاني ما أغيره فهو مولاي أدل به * وكما أرجوه أحذره الحكاية الثالثة والثلاثون عن الشيخ أبي الحسن أحمد الطفسونجي رضي اللّه عنه قال : لما احتضر شيخنا الشيخ عبد الرحمن الطفسونجي رحمه اللّه تعالى قال له ولده : أوصني ، قال : أوصيك بحفظ حرمة الشيخ عبد القادر ، والوقوف عند أمره ، ولزوم طاعته وخدمته ، فلما توفي جاء ابنه إلى الشيخ عبد القادر ببغداد ، فأكرمه الشيخ وألبسه خرقة ، وزوّجه ابنته ، وكان يلبس لباس العلماء ، فجلس يوما في مدرسة الشيخ عبد القادر فجاء فقير موله وقعد إلى جانبه ، وجلس يقلب أكمامه ويقول : ما هذه أكمام من الشيخ عبد الرحمن الطفسونجي هذه أكمام ابن هبيرة ، يعني الوزير ، فقام ودخل إلى داره وخلع ثيابه ولبس مسحا ، وخرج من بغداد ولم يعرف له خبر ، ولم يقف له أحد على أثر ، فقال الشيخ عبد القادر بعد مدة لرجلين من أصحابه : اذهبا إلى عبادان تجدا فيها الشيخ عبد الرحمن ، فإذا وقع نظر كما عليه ، وصار في أسركما فائتيا به ، فلما دخلا عبادان سألا عنه بعض رجال عبادان المقيمين على شاطئ البحر ، فقالوا لهما : إنه يأتي كل يوم إلى البحر يتوضأ منه ، وله زئير كزئير الأسد ، يكاد البحر يضطرب من حسّه ، فما لبثنا أن جاء على ذلك الوصف ، فلما نظراه قال لهما : قد أسرتماني في قبضة من أرسلكما ، فقالا له : أجب الشيخ عبد القادر ، فقال : سمعا وطاعة ، فكانا يمشيان وهو خلفهما يمشي إذا مشيا ، ويجلس إذا جلسا ، حتى أتيا به بغداد ، جلس بين يدي الشيخ عبد القادر مطرقا مؤدبا ، فنزع عنه الشيخ مسحه وألبسه ثوبه ، وأدخله على زوجته ، رضي اللّه عنهم أجمعين .