محمد وفا الكبير
78
كتاب الأزل
فقال : « أصبحت مؤمنا حقا » « 1 » . ولذلك أجاب عن حقيقة إيمانه لما سأله عنها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . ونار من حيث : هو مانع عزة اللاهوت . فعلى هذا ، من ارتفع مانعه أحرقت السبحات جميع الخلق في حقه . لأن البصر متعلق بكل مخلوق . ولأن كل مبصور مرئي . أمّا الإيمان فهو أفق سدرة المنتهى . وسميت بذلك : لأن إليها ينتهي ما يصعد من الأرض ، ثم يفيض . وإليها ينتهي ما ينزل من فوقها ثم يفيض . فهي العالم المتوسط بين الحجوب والإمكان . ومن أصلها ينساب بحار الكوثر . وهي الشراب الطهور . وهي ينابيع الحكمة . وهذا الأفق مقام روح القدس الملكي المتنزل بالعصمة الخاصة . كما أن روح القدس الإلهي متنزل بالعصمة المطلقة وهذا الروح الذي أيّد الله به الذين كتب في قلوبهم الإيمان فهو سار في بواطن الإيمان . غير أنه لا يظهر من القوة إلى الفعل ، إلّا في وقت الاحتياج إليه . فهذا خاص بالنبوة . فلو لم يكن كذلك ، كان ظهوره عبثا وهو محال في محق الأرواح المقدسة .
--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ، عن الحارث بن مالك الأنصاري برقم ( 3367 ) [ 3 / 266 ] والبيهقي في شعب الإيمان ، فصل فيما بلغنا عن الصحابة ، حديث رقم ( 10577 ) [ 7 / 363 ] ورواه غيرهما .