محمد وفا الكبير
79
كتاب الأزل
مقدمة في تحقيق دائرة السلام اعلم أن العقل المكتسب من حيث هو قابل للجعل الهيولاني لا يعلم إلا بحكم ما صور له فيه . والعلم لا يقال عليه حقيقة . لأنه لا قدرة له على الاختراع وإن حلل مفردات ما تصور فيه من خارج وركبها ، أو استنتجها قاصر عن معرفة الشيء على ما هو به ، لا به . غير موجب فتمييزه يحتمل النقيض . لأن المعلوم الحقيقي حاصل فيه بالتصوير الخبري ، والتصور نسبته لا نسبة المعلوم ، والمطابقة الوجودية لا تتحصل بحكم التعريف الخبري لا متناع معرفة الشيء بغيره . ولذلك قال تعالى « فبي عرفوني » « 1 » . وقال ، صلى الله عليه وسلم : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 2 » . ومن هنا نفهم معنى قولهم : « ما عرف الله إلّا الله » . وإذا تبين أن الشيء لا يعرف غيره على ما هو به ( والله تعالى عالم بكل شيء على ما هو به ) فهو من حيث هو ، لا يغاير شيئا من موجوداته . لأنها على الحقيقة وجوداته ، ومعلوماته . وإن غايرته هي يعارض حكم تحكم الوهم والخيال . ولأن العلم الذاتي يوجب معلومه . وهو مفارق ولا يفتقر في إيجابه إلى
--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2016 ) [ 2 / 173 ] . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب ما يقال في الركوع والسجود ، حديث رقم ( 486 ) [ 1 / 352 ] والحاكم في المستدرك ، كتاب الوتر ، حديث رقم ( 1150 ) [ 1 / 449 ] ورواه غيرهما .