محمد وفا الكبير
59
كتاب الأزل
والغيب المستعلن في حضرة التحقيق . وهذه الحضرة بما فيها ، في نظام دائرة سر السر « 1 » . وصفة نفسه الهو . وهوياته الامتناع من الحكم . والتمنع عن المغايرة . والمنع المتحكم . والممانعة بالغير ومنع المنع دفعا للتحكم . ويتسلسل . فرع : الجوهر الفرد لا يتصف بالبقاء . لأنه إن كان وجوديا فهو زائد قديم . لأنه
--> ( 1 ) سرّ السّر : يشرون به إلى سر هو أعلى من هذا السر الذي ذكر للربوبية ، فهو سرّ السرّ المفهوم منها . وتقريره : هو أن الربوبية ، وإن كان تحققها متوقفا على المربوب الذي هو عين معدومة في نفسها ، لكنه لما كان مظهرا لربه الظاهر بأحكام تعيناته التي هي الأعيان الثاتبة لم يصح لأجل هذا أن تبطل الربوبية ، لأنها نسبة بين الرب والقائم بربه ، وبهذا الاعتبار يطلق على العبد بأنه موجود عند من أطلق عليه اسم الموجود من أهل اللّه ، لا كما يفهم من ليس له هذا الكشف العالي الذي هو أعمض العلوم ، كما عرفت في باب أغمض المسائل من أنه لا وجود إلا للّه وحده ، وأن الأعيان المعدومة لنفسها ، بل عينه ما زالت معدومة ، لا يصح غير ذلك بل معنى كونه موجودا في ذوق الكمال هو أنه ظهر الوجود الحق به ، وبأحكامه ، فلما صار مظهرا للوجود الحق صار يسمى موجودا بهذا المعنى . فالحاصل هو أنه لما كان سر الربوبية الذي ذكره سهل هو أن تحقق الربوبية يتوقف على العين المعدومة ، فلو ظهر هذا السر لبطلت الربوبية لبطلان ما يترتب عليه ، إلا أنه لما كان قيام الربّيّة والمربوبية كلا هما بذات الحق لم يصح بطلان الربوبية وظهور سر الربوبية يوجب بطلانها عند من لم يظهر له هذا السر الثاني ، المستتر في الأول ، ولهذا كان الثاني هو المسمى بسر السر المفهوم من الربوبية ، فكان سر سرها موجبا لإثباتها . وقد بيّن الشيخ هذين السرّين في بيتين كلاهما في الفتوحات ، هما : الرّبّ حق ، والعبد حقّ * يا ليت شعري من المكلّف إن قلت عبد فذاك ميت * أو قلت رب أنّى يكلّف فيفهم مما ذكر الشيخ هنا أنك إذا نظرت إلى الرب وحده ، أو العبد وحده بطلت الربوبية لبطلان المربوب المعبر عن بطلانها بقوله : « إن قلت عبد فذاك ميت » أما إذا نظرت إلى قيامه بربه وإلى كونه مظهرا له صح تكليفه ، لأن المكلف عبد هو مظهر لرب ، فثبتت الربوبية بظهور سرّ سرّها ، فافهم ذلك ، وتدبر معنى قول الشيخ أيضا : العبد عين الحقّ ليس سواه * والحقّ عين العبد لست تراه فانظر إليه على مجموعه * لا تفردنه فتستبيح حماه