محمد وفا الكبير

54

كتاب الأزل

مقدّمة في تحقيق الذات وذاتياتها ، والأسماء ومسمياتها هي أنماط : الأول : المعجوز عنه ما لا يتصور ، ولا جائز للتصور ، فلا يكون موجودا ولا معدوما . لأنهما متصوران . مصدوق عليهما . ولا معلومان ولا مجهولان ؛ لامتناع وقوع الإحاطة عليه . والحصر المنافي لا يتصور . ولا انفكاك للمعلوم عن ذلك . والثاني : لأن العلم صفة ذات فلا يزايل . والجهل نقيضه . فلا يجتمعان ، ولا يرتفعان . النمط الثاني : المفارق هو ما لا يتصف به خلافه ، ولا يتعلق به سواه . يقول من ذلك : العلم يعلم نفسه ، وسائر المعلومات والعالم : هو المتصف بالعلم . والشيء الواحد لا يخالف نفسه ، ويمتنع من تعلق القدرة به لأنه قديم . والإرادة : لأنه لا يفتقر للتخصيص ، والسمع ، والبصر . لأنهما لا يتعلقان إلّا بالوجود . لما سنبيّنه إن شاء الله تعالى . فلا يتعلق به غيره ، ولا خلافه . ومن هنا يفارق القدم . لأنه لا يعلم نفسه ولا معلومه . فالعلم غني بنفسه ، وفيه تجويز التعلق بالمستحيلات . والقدرة الوجودية بخلاف ذلك . والوجود يفارقه من هذا الوجه . وهو ذاتي لاستغنائه بنفسه . لا يقال صفة قائمة بنفسها . إنما هو عالم بذاته فلا زيادة . النمط الثالث : ما لا بد منه