محمد وفا الكبير

121

كتاب الأزل

مقدمة في تحقيق دائرة الجليل « 1 » والجلال : تعظيم يقوم بالنفوس المدركة العاقلة بسبب ملاحظة المعجوز عنه تحقيقا في الغير المفارق لما اقتضته ماهية المعظم من العوارض واللوازم . فالجليل : العظيم الذي لا يتناهى ، ولا ينتهي إليه مع توهم استحالة حصول مثل فعله ، وصفته ، وذاته ، وقوة غيره ، ولا غير . فلا مثل له على الحقيقة . فرع : حضرة حق اليقين هو المثل الأعلى الذي لا يزاحمه الغير ولا يقاومه المثل . جلاله في النفوس بحكم الغيب المجرد وفي العقول بحكم العلم المتوهم . وفي العوالم الخارجية بحكم الافتقار إلى ما لا يقدر عليه غيره . فعظمته قائمة ، وتعظيمه واجب ، وتعينه لا يصح للنفوس المنطبعة على الهيئات السفلية ، والعوائد الردية ، والمسموعات المتوهمة النظرية .

--> ( 1 ) الجليل : هو الذي عزّت مكانته علوا ومجدا ، فلم تدرك لها غاية ولم تعرف لها نهاية ، ولا نسبة بشيء من الموجودات إليه بالكلية ، فعزّ وعلا جلالا أن ينسب إلى المجد المحض المطلق شيء سواه . ومجده تعالى هو المجد الصرف المطلق الذي لا يختص بنسبة ولا اعتبار بل من كل الوجوه وبكل الاعتبارات ولكل النسب . ( الكمالات الإلهية للجيلي بتحقيقنا ) .