داود القيصري
86
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
337 - فمنها أماني من ضني جسدي بها ، أمانيّ آمال سخت ، ثمّ شحّت « 1 » 337 - أي : إذا كان الأمر كذلك فمن الحضرة حصل لي الأمان من محنة الهجران الموجبة لضنا جسدي ومنها حصلت أمانيّ آمال سخت المحبوبة بها كالوصال والقرب والتصرف في العالم بالاتصاف بالولاية والقرب منها والتحقق بمقام الشفاعة التي فيها نوع من حظوظ النفس ثم شحت أي بخلت عليّ تكميلا لوجودي ورفعا لمقامي إذ كل ما فيه نوع من التقيد موجب للنقصان . 338 - وفيها تلافي الجسم ، وبالسّقم ، صحّة له ، وتلاف النّفس نفس الفتوّة 339 - وموتي بها ، وجدا ، حياة هنيئة ، * وإن لم أمت في الحبّ عشت بغصة 338 - 339 - أي : وفي حب المحبوبة ، تدارك جسمي بالسقم والضنا الحاصلين من المحبة عين الصحة وتلف النفس وهلاكها عين الفتوة ، لأن السخاوة بالروح في سبيل المحبوب من الفتوة وهلاكي بسببها من جهة الوجد والشوق حياة هنيئة . وإن لم أمت في حبها عشت مع الغصة في عالم التفرقة . فإنه من عاش ويكون في طلب الأسباب الدنياوية والأخراوية والجاه والمنصب يكون عيشه منغصا . 340 - فيا مهجتي ذوبي جوى وصبابة ، ويا لوعتي كوني ، كذاك ، مذيبتي 340 - أي : فإذا كان موتي في الحب حياة هنيئة ، فيا نفس ذوبي من الجوى والعشق ، ويا لوعة قلبي كوني مذيبة لجسمي كالجوى والصبابة لا غنى فيها فأتصل بها وأبقى معها باقيا ببقاء لا نهاية له . 341 - ويا نار أحشائي أقيمي ، من الجوى ، حنايا ضلوعي ، فهي غير قويمة « 2 » 341 - أي : ويا نار باطني أقيمي حنايا ضلوعي وقوي [ ربما : قومي ] نفسي بمقتضى إرادة محبوبتي لينقادوا لها ويطيعوا أمرها .
--> ( 1 ) سخت : جادت ، شحّت : بخلت . ( 2 ) الجوى : حرقة الهوى .