داود القيصري

87

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

342 - ويا حسن صبري ، في رضى من أحبّها ، تجمّل ، وكن للدّهر بي غير مشمت 342 - أي : يا صبري الحسن في رضى محبوبتي اصبر صبرا جميلا ولا تجعل أهل الدهر مشمتا بي ، أي : لا تجعل أهل التفرقة والحجاب الذين يعادون أهل الوحدة والحق مشمتا بي واصبر على بلايا السلوك والمجاهدة إلى أن تصل إلى المقصود . 343 - ويا جلدي ، في جنب طاعة حبّها ، تحمّل ، عداك الكلّ ، كلّ عظيمة 343 - أي : ويا جلدي وتصبري تحمل كل محنة عظيمة وبلاء صعب يصل إليك من أهل الحجاب وطعنهم . فإنها صغيرة في جنب طاعة محبتها ولذة جمالها . ( ولما أمر بالتحمل دعا له بقوله : « عداك الكل » ليكون تحمله مقرونا بالنشاط والذوق ) . 344 - ويا جسدي المضني تسلّ عن الشّفا ، ويا كبدي ، من لي بأن تتفتّتي 344 - أي : ويا جسدي المهزول النحيف من آلام الوجد والمحبة تفرغ رعن طلب الشفا في المحبة [ فمن استفهامية بفتح الميم ] ( ويجوز ) أن يكون « من » بضم الميم ، أمر من المنة ، أي : مني عليّ بتفتتك في المحبة فيكون مناسبا بتسل ، خففت نونه وياؤه للشعر واستعمل اللام بمعنى على ( ويجوز ) أن يكون أمرا من المن بمعنى القطع ، ومنه قوله تعالى : فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [ التّين : الآية 6 ] أي مقطوع ، فاللام للتعليل والمفعول محذوف ، أي : اقطع نفسك بجعلها متفتتة . 345 - ويا سقمي لا تبق لي رمقا ، فقد أبيت ، لبقيا العزّ ، ذلّ البقيّة « 1 » 345 - أي : ويا سقمي لا تبق لي رمقا وبقية من روحي فإني قد أبيت ذل بقية نفسي ووجودي لأجل العزة الباقية أبد الآبدين . وذلك من أن العبد ما دام باقيا موصوف بذل الفقر والاحتياج والحدوث والإمكان وإن كان سلطانا فالذل لازم لذاته . وأما إذا خرج من إنيته وفني في وجود الحق وبقي به خلص من الذل واتصف بالعزة ، قال تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً [ فاطر : الآية 10 ] .

--> ( 1 ) الرّمق : بقية الروح .