داود القيصري
82
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
قيل : [ البيتان لأبي نواس ] تسترت عن دهري بظل جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني فلو تسأل الأيام اسمي ما درت * وأين مكاني ما عرفن مكاني 324 - فسرت إلى ما دونه وقف الألى ، وضلّت عقول ، بالعوائد ضلّت 324 - فسرت إلى مقام من مقامات الفرق بعد الجمع حتى وصلت إلى مقام وقف دونه السالكون السابقون عليّ بالزمان وهلكت عقول ضلت باشتغالها بنعم المدركات العقلية والعلوم الفكرية التي بها يتم عالم الحكمة والأسباب وضلت بالعادات لأهل الحجاب . ( وإنما نسب العقول هنا بالضلال لأن مقامات السالكين أكثرها فوق مدارك العقول فلا تهتدي إلى الذات الأحدية الظاهرة في صور الأكوان فتضل بتمييزها بما هي ظاهرة فيها وبتنزيهها في جميع المراتب وعدم قولها بالتشبيه كما في كتبه المنزلة . 325 - فلا وصف لي ، والوصف رسم ، كذاك إلّا سم وسم ، فإن تكني ، فكنّ أو انعت 325 - أي : بسبب أني في مقام لا يقدر أحد على الوقوف عليه من مقامات الجمع والتوحيد وفنائي في الحق ، لا وصف لي فإن الوصف رسم ، والفاني لا يكون له رسم ، وكذلك الاسم واسم وعلامة للمسمى ومن انعدم وفني لا تكون له علامة . فإن تكن وتشير إليّ بالتعريض فكنّ أو انعت فإنه لا يقدح في مقامي ولا في اعتقادك فيّ لكون هذا الإطلاق لضيق العبارة . 326 - ومن أنا إيّاها إلى حيث لا إلى عرجت ، وعطّرت الوجود برجعتي 327 - وعن أنا إيّاي لباطن حكمة ، * وظاهر أحكام ، أقيمت لدعوتي 326 - 327 - أي : عرجت من مقام صرت أنا إياها وهو ابتداء الاتحاد وأول الدخول في مقام الجمع ( ومنه قولهم : أنا الحق ، وسبحاني ، ولا إله إلا أنا فاعبدون وأمثال ذلك من الشطوح ) إلى حيث لا إلى ، أي : إلى أن وصلت إلى مقام لا نهاية فيه ، فانتفى « إلي » من نظري وعطرت وجود الأكوان برجوعي إليهم لتكميلهم ( أو )