داود القيصري
83
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
عطرت وجودي برجوعي إلى الحق ووصولي إلى مقعد الصدق . ( فاللام في قوله : « الوجود » عوض عن الإضافة ) فالرجوع هنا ليس بعد العروج بل عينه ، فإنه بعد النزول كما قال تعالى : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : الآية 156 ] وإنما عطر وجوده لإزالته عنه شعث الإمكان ودنس الفاقة والحدثان واتصافه بصفات الرحمن واتحاده بذات الملك الديان . ولما تحققت في مقام الأحدية وزال بالكلية أثر الغيرية وفني بالإصالة واسم الاثنينية ، بقيت في مرتبة أنا إياي ثم نزلت عن أنا إياي إلى مقام دعوتي أهل الكثرة إلى الوحدة وأهل الضلال إلى الحق ، لأجل باطن الحكمة المقتضية بعالم الأسباب والعبيد ورب الأرباب ولأجل ظاهر الأحكام الشرعية التي أقيمت بالصورة المحمدية صلوات اللّه وسلامه عليه . 328 - فغاية مجذوبي إليها ، ومنتهى مراديه ما أسلفته ، قبل توبتي « 1 » 328 - أي : إذا كان الأمر كذلك كما قرر من أني في مقام لا يدركه أحد من السالكين ، فغاية من جذبته إلى الحضرة الإلهية ومنتهى مراديه من المشايخ الذين تعلقت إرادته بهم هو مقام الجمع الذي أسلفت ذكره قبل الرجوع إلى الخلق مرة أخرى ، أي : قبل وصولي إلى مقام الفرق بعد الجمع ( والمقصود ) : أن غاية السالكين بالجذبة ومنتهى سلوك مشايخهم هو مقام الجمع . ولما كان مقام الجمع احتجاب بالحق عن الخلق أطلق التوبة هنا ، فإنه ذنب بالنسبة إلى مقامات الكاملين من الأقطاب ( ضمير « مراديه » عائد إلى « مجذبي » وهو مضاف إلى الفاعل ) . 329 - ومنّي أوج السّابقين ، بزعمهم ، حضيض ثرى آثاره موضع وطأتي 330 - وآخر ما بعد الإشارة ، حيث لا * ترقّي ارتفاع ، وضع أوّل خطوتي 329 - 330 - أي : حضيض تراب من آثار موضع وطأتي هو أوج السابقين عليّ بزعمهم وآخر مقام انقطع عنه الإشارة إذ لا ترقى بعده ولا يمكن الارتفاع عنه بالنسبة إلى السالكين هو موضع أول خطوتي . ( فمن متعلق بوطأتي وبزعمهم على السابقين ) . ( وإنما قال : « لا ترقى ارتفاع » لأن السالك لا يعرج إلى مقام فوق مقام
--> ( 1 ) مراديه : أي مرادي الشيء ومقصدي له .