داود القيصري

74

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

حجاب طريق أهل الظاهر فإنهم محجوبون بغين علومهم كما أن العوام محجوبون برين نفوسهم على قلوبهم قال تعالى : بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) [ المطففين : الآيتان 14 ، 15 ] واطلب عين طريقتي فإنها منجية عن ظلم الأغيار موصلة إلى عالم الأنوار وعالم الأسرار . 292 - فؤادي ولاها ، صاح ، صاحي الفؤاد في ولاية أمري ، داخل تحت إمرتي 293 - وملك معالي العشق ملكي ، وجندي ال * معاني ، وكلّ العاشقين رعيّتي 292 - 293 - أي : لا تعرض يا طالب عن طريقي واغش عين طريقي يا صاحبي صاحي الفؤاد فإن وادي محبة الذات واقع في ولاية أمري وحكمي وداخل تحت تصرف ولايتي وكذلك مملكة درجات العشاق ملكي وتحت يدي وتصرفي وجندي العلوم اليقينية والمعاني الإلهية والأسرار الربانية الحاصلة لي من تجلي الذات الأحدية لقلبي وكل العاشقين رعيتي لقطبيتي وخلافتي عليهم ( وهذا من لسان الجمع ) ( ولما كان الحب نسبة بين المحب والمحبوب وهو يوهم المغايرة ، قال : ) . 294 - فتى الحبّ ، ها قد بنت عنه بحكم من يراه حجابا ، فالهوى دون رتبتي 295 - وجاوزت حدّ العشق ، فالحبّ كالقلى * وعن شأو معراج اتّحادي رحلتي « 1 » 294 - 295 - أي : فني الحب أيضا عن نظري وها قد بنت وفارقت عنه أيضا بحكم من يراه حجابا بين المحب والمحبوب . فإن الحب والهوى دون رتبتي لوصولي إلى مقام الاتحاد الرافع للاثنينية . وأما من يرى الحب والمحب والمحبوب شيئا واحدا مثلي فهو في عين الاتحاد . وكذلك جاوزت حد العشق فإنه كالقلى والعداوة في كونهما موجبا للاثنينية ( على أن الفاء للتعليل أو على أنها للنتيجة ) ، فمعناه : فتساوى الحب والقلى لاجتماعهما في مقام الاتحاد وصيرورتهما شيئا واحدا ، ورحلت عن غاية مقام الاتحاد أيضا فإن فيه شائبة الاثنينية إذ الاتحاد لا يتصور إلّا بين الشيئين وإن

--> ( 1 ) القلى : البغض الشديد ، الشأو : المقصد والغاية .