داود القيصري

75

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

لم يكونا متغايرين في الحقيقة كاتحاد النقطتين . ( وفوق مقام الاتحاد مقام الفرق بعد الجمع المسمى بجمع الجمع وذلك بين الجمع والفرق وبين الوحدة والكثرة ) . 296 - فطب بالهوى نفسا ، فقد سدت أنفس ال عباد من العبّاد ، في كلّ أمّة 296 - أي : إذا وصلت إلى مقام الاتحاد بواسطة اتباع طريقي فكن طيب النفس في الهوى أو بسبب الهوى فإنك قد صرت سيد القوم وأنفسهم وأشرفهم . 297 - وفز بالعلى ، وافخر على ناسك علا بظاهر أعمال ، ونفس تزكّت 297 - أي : واظفر بمقام الاتحاد الذي هو أعلى المقامات بالنسبة إلى من في السفر الأول . فإنك إذا تحققت به تحققت على جميع مقامات من دونه من العابدين والزاهدين وغيرهم وافخر على كل ناسك عابد ارتفع بظاهر أعمال عملها ونفس زكاها من التعلقات الدنيوية . 298 - وجز مثقلا ، أو خفّ طفّ موكّلا بمنقول أحكام ، ومعقول حكمة « 1 » 298 - أي : جز عن مراتب من صار مثقلا ميزانه بأعمال الصالحات وإنفاق الأموال في الخيرات فإنه لو خف ميزانه طف أي نقص عمله فنقص ثوابه . فهو أمر بالجواز عن مراتب الزاهدين والعابدين الذين ليس لهم العرفان ولا انكشف لهم حقائق الأكوان . وجز موكلا بمنقولات الأحكام الشرعية ومعقولات العلوم والحكم العقلية . أي : ترقّ عن مراتب علماء الأحكام الشرعية وعلماء العلوم الرسمية والحكم العقلية فإنهم واقفون مع الغير عابدون إلها مجهولا لهم مظنونا متوهما . قال تعالى : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [ الأحزاب : الآية 10 ] . 299 - وحز بالولا ميراث أرفع عارف ، غدا همّه إيثار تأثير همّة 299 - أي : اجمع بسبب المحبة الإلهية ميراث أكمل العارفين وأشرف المحققين يعني خاتم النبيين صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم الذي غدا همه وأصبح قصده إيثار تأثير همة في قلوب المستعدين من أمته .

--> ( 1 ) جز : الأمر من جاز المكان اجتازه وعبره .