داود القيصري
73
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
يقولون ذلك عن قياساتهم العقلية رجما بالغيب قال تعالى : كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً [ النور : الآية 39 ] . 288 - ودونك بحرا خضته ، وقف الألى بساحله ، صونا لموضع حرمتي 288 - أي : خذ يا طالب الحق بحر التوحيد الذي خضت فيه وأخرجت منه دررا لم ينل بها أحد من السابقين ( أي الذين سبقوا على نبينا من الأنبياء صلوات اللّه عليهم ) لوقوفهم في ساحل ذلك البحر لأجل حفظ حرمتي ، فإنهم عرفوا أنه مقامي لا مقامهم ( وهذا الكلام من لسان نبينا عليه الصلاة والسلام ، إذ كمال التوحيد يختص بمقام جمعه والكمل المتابعين إياه ) ( ثم أشار بلسان الإشارة إلى أنهم مأمورون بالانتهاء عنه ، بقوله : ) . 289 - وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ، إشارة * لكفّ يد صدّت له ، إذ تصدّت 289 - أي : قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ الأنعام : الآية 152 ] إشارة إلى كف أيدي الأولين عن التصرف في التوحيد الذاتي الذي هو مال من أموال نبينا عليه الصلاة والسلام ومتابعيه الذين سلكوا طريقته بالمتابعة التي هي أحسن الخصال حين تعرضت وتصدت لتحصيله فصدت وردت عنه لاختصاصه بالنبيّ صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ( وهذا التنزيل بلسان الإشارة لا التفسير والعبارة ) . 290 - وما نال شيئا منه غيري سوى فتى ، على قدمي ، في القبض والبسط ، ما فتي 290 - أي : ما نال شيئا من بحر التوحيد الذاتي غيري إلا فتى خرج من مقام نفسه واتصف بأنوار قلبه وفني من ذاته وصفاته وأفعاله وجعل نفسه قربان الشريعة وقوته قربان الطريقة وروحه قربان الحقيقة وما برح عن هذا القدم إلى أن فني بالكلية بالسلوك على قدمي القبض والبسط بتجلي القابض والباسط فتجلى له الحق سبحانه وأبقاه بنفسه ثانيا . 291 - فلا تعش عن آثار سيري ، واخش غي ن إيثار غيري ، واغش عين طريقتي 291 - أي : إذا كان ما نال شيئا منه غيري إلا من تبعني وسلك سلوكي فلا تعرض يا سالك عن آثار سيري وسلوكي واخش غين إيثار طريقي أي وأضل عن