داود القيصري

72

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

يزعم المحجوبون . ( ثم لما علم أن المحجوب يقول : كيف يظهر الحق في صور الأكوان ؟ قال : ) . 284 - ولي ، من أتم الرؤيتين ، إشارة ، تنزّه ، عن رأي الحلول ، عقيدتي 284 - أي : وفي القرآن ذكر ظهور جبريل في لباس البشر وصورته كما قال تعالى : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ مريم : الآية 17 ] وذكر ظهور الحق سبحانه في صورة من صور العالم كظهوره لموسى في صورة النار وقوله : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) [ طه : الآية 14 ] ، وكذلك في صورة الشجرة . وفي الأحاديث ظهور الحق في صور الأكوان في عالم المثال أكثر من أن تحصى لذلك قال : « لم أعد » ، أي لم أتجاوز عن حكم الكتاب والسنة . 285 - وفي الذكر ذكر اللّبس ليس بمنكر ، ولم أعد عن حكمي كتاب وسنة 285 - أي : وهبتك علما إلهيا إن ترد انكشافه فخض في سبيلي واتبع طريقتي ، أي تجرد كما تجردت عن العوائق الروحانية والجسمانية واسلك طريق الأنبياء والأولياء فإنك إن اتبعتهم صرت من المحبوبين كما قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : الآية 31 ] وإذا كنت منهم صار الحق بصرك وسمعك ويدك فبالحق تبصر وتسمع وتبطش ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ناقلا عن ربه : « لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه وبصره . . . » « 1 » . 286 - منحتك علما ، إن ترد كشفه ، فرد سبيلي ، واشرع في اتّباع شريعتي 287 - فمنبع صدّي من شراب ، نقيعه * لديّ ، فدعني من سراب بقيعة 286 - 287 - أي : منحتك علما إن ترد كشفه فرد سبيلي فإن عندي منبع صدّا من الشراب الذي بقيعته لدي فدعني من سراب يظهر في قيعة من القيعان ، المراد بالسراب علوم المحجوبين الذين يظنون أن الأمر في نفسه كذا وليس كذلك فإنهم

--> ( 1 ) تقدم تخريجه وهو في البخاري .