داود القيصري
57
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
كانت هي قاصة له لاتحادنا وارتفاع المغايرة من بيننا ، ولذلك رفعت من بيننا تاء المخاطب لاستعمالها بين المتغايرين وفي رفع هذه التاء كانت رفعتي عن فرقة الفرق ، أي : عن طائفة المحجوبين عن الحق القائلين بالفرق بين العبد وربه . 219 - فإن لم يجوّز رؤية اثنين واحدا حجاك ، ولم يثبت لبعد تثبّت « 1 » 220 - سأجلو إشارات ، عليك ، خفيّة ، * بها كعبارات ، لديك ، جليّة 221 - وأعرب عنها ، مغربا ، حيث لات حي * ن لبس ، بتبياني سماع ورؤية « 2 » 219 - 220 - 221 - أي : إن لم يجوز عقلك يا طالب أن يصير الاثنان واحدا ولم تثبت ذاك لبعدك من مقام الكشف ورؤيتك الأمر على ما هو عليه وثباتك فيه سأظهر عليك أمورا خفية بها تتيقن وتعلم صيرورة الاثنين واحدا فتنكشف لك الإشارات النبوية والرموز الإلهية كانكشاف العبارات الجلية الظاهرة لديك وأعرب عنها حال كوني آتيا بأمر غريب في مقام ليس للزمان فيه مدخل ولا للبس فيه أثر بدليليّ سماع وشهود ، أي : بدليليّ النقل السمعي والكشف الشهودي . 222 - وأثبت بالبرهان قولي ، ضاربا مثال محقّ ، والحقيقة عمدتي « 3 » 222 - أي : أثبت هذا القول بدليل قاطع ظاهر حقيقة حال كوني ضاربا لك مثالا كمثال رجل محق صادق في قوله ، والحال أن حقيقة الأمر التي عليها الوجود في نفسه عمدتي ، أي : اعتمادي على ما في نفس الأمر . 223 - بمتبوعة ، ينبيك ، في الصّرع ، غيرها على فمها في مسّها ، حيث جنّت « 4 » 223 - أي : اضرب لك مثالا بامرأة تبعتها الجن فجعلتها في حكمها وتصرفت فيها فإنها تخبر في الصرع عن المغيبات وفي الحقيقة ذاك المخبر غيرها يتكلم على
--> ( 1 ) الحجى : العقل . ( 2 ) أعرب عن : أفصح ، اللبس : الغموض . ( 3 ) العمدة : ما يعتمد ويتكل عليه . ( 4 ) المتبوعة : التي معها تابعة ، والمتبوعة : الجنيّة ، الصرع : علّة في الدّماغ ، المسّ : الجنون .