داود القيصري
58
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
فمها وعلى لسانها في حال كونها ممسوسة الجن وكذلك تنبىء عن لغة تظهر منها وهي غير لغتها وغير لسانها كما يظهر من العجمية لغة العرب وبالعكس وعلى هذا المعنى براهين الأمور الواقعة دالة . فكما أن النفوس الجنية تستولي على النفوس الإنسانية وتتصرف في أبدانها كذلك التصرف في الملك والملكوت وعوالم الغيب والجبروت فاللّه أولى أن يتصرف في عبده ويتكلم بلسانه بكلام يريد ويختار ويفعل على يديه ما يشاء من الأفعال والآثار . ( وهذا المعنى وإن لم يفد الاتحاد لكن يدل على جواز أن يتكلم الحق بلسان عبده ويتصرف في ملكه وملكوته على يده ، فيتفطن منه الطالب على أنه إذا جاهد وارتاض يمكن أن تتبدل بشريته فتقوم عنه الصفات الإنسانية وتظهر فيه النعوت الربانية ) . 224 - ومن لغة تبدو بغير لسانها ، عليه براهين الأدلة صحّت 225 - وفي العلم ، حقّا ، أنّ مبدي غريب ما * سمعت سواها ، وهي في الحسن أبدت 224 - 225 - أي : وثابت في علم السامعين حقا أن مظهر هذا المعنى الغريب الذي سمعته منها شيء غيرها والحال أنها أظهرته في الحس ، أي : وتعلم يقينا أن المتكلم به فيها غيرها لا نفسها وإن ظهر الكلام منها . 226 - فلو واحدا أمسيت أصبحت واجدا ، منازلة ، ما قلته عن حقيقة « 1 » 226 - أي : فلو أمسيت واحدا مجردا عن الشواغل الجسمانية والتعلقات الروحانية كما مرّ ذكره لانفتحت عين بصيرتك فتصبح واجدا بالذوق والوجدان في مقام المنازلة ما قلته من اتحاد الرب والعبد بفناء البشرية وبقاء الربوبية عن حقيقة ويقين لا يداخلك فيه شبهة ولا تحظر على قلبك منه ريبة ( والمنازلة ، عبارة عن تداني العبد من ربه وتولي الحق لعبده ، كأنهما يجتمعان في منزل واحد ) . 227 - ولكن على الشّرك الخفيّ عكفت ، لو عرفت بنفس ، عن هدى الحق ، ضلّت 227 - أي : ولكن على الشرك الخفي صرت معتكفا بنفس ضلت عن طريق الحق وهداه وذلك لأنك تطلب الجاه والمنصب في الدنيا والاستجلاء على نظر
--> ( 1 ) المنازلة : المقابلة في المعركة .