داود القيصري

52

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

شهواتها والإحالة بينها وبين لذاتها . ولا شك أنها تتألم بكل منها تألما قويا فهي في كل ساعة تجد ألما كألم الموت . وأتعبتها بالرياضة والمجاهدة حتى تتنور بالنور الإلهي وتقوى بالقوة الملكوتية فتريحني وتعينني في تحصيل كمالاتي . فإن تعب النفس موجب لراحة الروح والقلب ، إذ به تحصل كمالاتها وترتفع درجاتها . 199 - فعادت ، ومهما حمّلته تحمّلت ه منّي ، وإن خفّفت عنها تأذّت 199 - أي : عادت كما كانت عليها ، والحال أنها صارت بعد أن كانت طاغية بحيث تتحمل كل ما حملت عليها من تكاليف الطاعة والعبادة ، وإن خففت عنها رفقا عليها شيئا منها تأذت منّي لالتذاذها بوجود الطاعة وتألمها بعدهما . 200 - وكلّفتها ، لا بل كفلت قيامها بتكليفها ، حتى كلفت بكلفتي « 1 » 200 - أي : كلفت نفسي بالعبادات لا بل ضمنت قيام النفس بما صارت مكلفة وصرت متلذذا بالتكاليف حتى كلفت وشغفت بكلفتي والغرض : أني في ابتداء سلوكي كلفت نفسي بالطاعات والعبادات حتى تمرنت فيها واعتادت بها ، ثم صارت طالبة مني إياها فكفلت لها أن أكلفها وأجعلها في العبادة دائما حتى أحببتها عين التكليف الحاصل من حضرة المحبوبة فكلفت بكلفتي . ( وإنما أضرب عن التكليف لأن المتلذذ بالطاعة لا يجد كلفة فيها بل لذة وراحة ) . 201 - وأذهبت في تهذيبها كلّ لذّة بإبعادها عن عادها فاطمأنّت « 2 » 201 - هناك بيت ورد في أغلب نسخ ديوان ابن الفارض وكذا في نسخة شرح القيصري ، ولم يرد في تائية عبد الرحمن الجامي : وأذهبت في تهذيبها كلّ لذّة * بإبعادها عن عادها فاطمأنّت وفي شرحه قال القيصري : أي : أذهبت عني كل لذة تتلذذ بها نفسي بسبب إبعادها عن مألوفاتها وعاداتها فصارت مطمئنة في الطاعة بعد أن كانت أمارة على المعصية .

--> ( 1 ) كلف بالشيء : أحبه . ( 2 ) أذهب : أزال ، العاد : العادات جمع عادة .