داود القيصري

49

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

رؤية افتقارك إلى الحق سبحانه فضلا من غيرها من الرياء والسمعة وتطلع الثواب في الأعمال الزاكية . 190 - وعاد دواعي القيل والقال ، وانج من عوادي دعاو صدقها قصد سمعة 190 - أي : [ أمر ] بترك دواعي القيل والقال من غير اتصاف بما يقوله فإنه مذموم ، كما قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) [ الصف : الآيتان 2 ، 3 ] وعند الاتصاف به يجب ترك إظهاره إلا عند شيخه الذي يرشده ، فإن إظهار الأحوال يوجب الظهور بالأنانية وتستلزم الرياء والسمعة والالتذاذ بها وطلب الجاه والمنصب وهذه الأشياء المهلكة للسالك لذلك قال : « وانج من عوادي دعاو ، صدقها قصد سمعة » ، أي : صدقها يستلزم قصد السمعة فهو مذموم فضلا عن كذبها . وكذلك إظهار الأسرار الإلهية للأغيار نوع من الخيانة لذلك قيل : يقولون خبرنا فأنت أمينها * وما أنا إن أخبرتهم بأمين 191 - فألسن من يدعى بألسن عارف ، وقد عبرت كل العبارات ، كلّت 191 - أي : عاد دواعي القيل والقال فإن ألسن من يدعى بأفصح عارف كلّ عن بيان الحقيقة والحال أنه قد عبرت ألسنته بجميع العبارات وذلك لأن العبارة لا تفي على بيان الحقائق على ما هي عليه . ولعدم وفاء العبارة على بيان الحقائق ووجوب كتم الأسرار الإلهية عن الأغيار قيل : « من عرف اللّه كلّ لسانه » . 192 - وما عنه لم تفصح ، فإنّك أهله ، وأنت غريب عنه ، إن قلت ، فاصمت 192 - أي : الذي لم تفصح عنه ولم تبين بالقول فاعلم أنك أهله أما أنت واجد إياه أو ستجده لأنك أمين حينئذ والأمين يمكن أن تؤتمن عنده الأسرار الإلهية وأنت غريب عنه ما دام قائل عنه ومخبر إياه ؛ فإذا كان الأمر كذلك فاصمت يا سالك عن بيان الحقائق عند غير أهله . كما قال عليه الصلاة والسلام : « لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم » . ( ثم أخبر عن لازم الصبر ، بقوله : ) .