داود القيصري
50
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
193 - وفي الصّمت سمت ، عنده جاه مسكة ، غدا عبده من ظنّه خير مسكت « 1 » 193 - أي : وفي الصمت قصد عند ذلك القصد جاه بقية النفس أصبح عند ذلك الجاه من علمه إنه خير مسكت . والغرض أني ما أمرتك يا سالك بالصمت لأجل أنه محمود فإن بعض الصمت أيضا مذموم وهو إذا كان قصد الصامت مراعاة الجاه والمنصب التي تنشأ من بقية النفس وطهورها بالأنانية . فليكن صمتك للّه في كل حال والمراعاة لأسراره عن الأغيار بل جميع حركاتك وسكناتك للّه باللّه لتلحق بالكاملين تصير من الواصلين . 194 - فكن بصرا وانظر ، وسمعا وعه ، وكن لسانا وقل ، فالجمع أهدى طريقة 194 - أي : لازم السكوت حتى يمتلئ قلبك نورا وحكمة ويظهر لك نطق روحك وقلبك من باطنك ويتجلى لك ربك فإن الساكت يتوجه باطنه إلى ربه ويستفيض منه بخلاف الناطق فإنه يفيض لما عنده فإذا سكتّ وظهر في قلبك ينابيع الحكمة والمعرفة وحصل لك مقام الجمع فكن بكليتك بصرا وانظر في صور الموجودات روحانيتها وجسمانيتها وتنزه في لطائف المصنوعات بالنور الإلهي باطنا وظاهرا ، كما قيل : إذا ما تجلى لي فكلي نواظره * وإن هو ناجاني فكلي مسامع وكن بكليّتك سمعا واسمع كلام الروحانيين بسمع روحك وقلبك وكلام الجسمانيين بآلة أذنك و « عه » ، أي : احفظ واعلم أن المراد منه وكن بكليتك لسانا وتكلم بالحكمة الإلهية والأسرار الروحانية فإن مقام الجمع أهدى طريقة من طرق التفصيل . وذلك لأن مقام الجمع الصراط المستقيم الجامع لأصول الطرق . 195 - ولا تتّبع من سوّلت نفسه له ، فصارت له أمّارة ، واستمرّت « 2 » 195 - أي : اسمع كلامي واتبع طريقي فإنها طريقة الأنبياء والأولياء ولا تتبع كلام من زينت له نفسه أقواله وأفعاله وعلومه الحاصلة من دلائل باطلة وقياسات غير
--> ( 1 ) سمت : الزّين ، حسن الهيئة . ( 2 ) سولت له نفسه : زيّنت له ، أمّارة : أي تأمره بالسوء .