داود القيصري

42

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

المحبوبة وإفشاء سرها لقدرتي ورفعتي في علم مقامات السلوك وعلم التوحيد ( قدم إجمال المفصل على تفصيل المجمل لتقدم السلوك على الوصول ، ثم جمع الأبيات الثلاثة الآتية توطئة لبيان مقامات السلوك إجمالا ، فقال : ) . 165 - أفاد اتخاذي حبّها ، لاتّحادنا ، نوادر ، عن عاد المحبّين ، شذّت 165 - أي : أعطاني اتخاذي حبها لأجل اتحادنا أمورا نادرة شذ صدور مثالها عن عادات العشاق . 166 - يشي لي بي الواشي إليها ، ولاثمي عليها ، بها يبدي ، لديها ، نصيحتي 167 - فأوسعها شكرا ، وما أسلفت قلى ، * وتمنحني برّا ، لصدق المحبّة « 1 » 166 - 167 - أي : يشي لي الواشي إلى المحبوبة ويقبح حالي عندها ويجعل نفسه موصوفا بالخصلة الذميمة التي هي الوشاية لأجلي ويبدي لائمي على حبها مستعينا بها أي بصفاتها القهرية لدى المحبوبة نصيحتي أي يظهر لائمي نصيحتي عند المحبوبة بقوله : « لا تتعرض إلى المحبة فإنها تقهر المحبين وتفني العاشقين وتبلي أجسام المشتاقين » فلا ألتفت أنا إلى كلام اللائم ولا المحبوبة تتلفت إلى كلام الواشي بل تجعلني من المقربين منها لكونها تحب لمن يحبها كما جعل آدم عليه السلام خليفة في الأرض ولم ينظر إلى وشاية الملك ، فأوسعتها شكرا أي فأوفيتها حق نعمتها بالشكر والحال أنها في الأزل أيضا ما أسلفت بالنسبة إليّ قلى وعداوة بل غيبت عيني الثابتة بالفيض الأقدس في غيب ذاته وحضرة علمه وأعطت لها استعداد محبتها وتمنحني كل لحظة بالفيض المقدس برا وإحسانا وكل ذلك لصدق محبتي فيها واختياري إياها وتوجهي إلى وجهها الكريم . ( ولما فرغ من الأبيات التي جعلها توطئة لبيان مقامات سلوكه ، قال : ) . 168 - تقرّبت بالنّفس احتسابا لها ، ولم أكن راجيا عنها ثوابا ، فأدنت 168 - أي : تقربت إلى المحبوبة بإفناء نفسي في طريقها وجعلتها قربانا حسبة لها وابتغاء لمرضاتها ولم أكن راجيا عنها ثوابا غيرها فقربتني منها . ( وفيها إشارة إلى

--> ( 1 ) القلى : البغض .