داود القيصري

28

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

بالخصلة التي هي خصلة حميدة وهي الصدق ( وفي البيت إشارة إلى وجوب إتيان السالك دائما بالصدق لتصح مناماته وتصدق مكاشفاته ) . 101 - وجانب جناب الوصل ، هيهات لم يكن وها أنت حيّ ، إن تكن صادقا مت 101 - أي : باعد عن جناب وصلنا فإنه بعد عن مثلك مدع ولم يكن حصوله لك وها أنت حيّ باق على إنيّتك واقف عند مراداتك ، فإن كنت صادقا في دعواك محبتنا مت في هوانا تحظ بوصلنا وتحي بحبنا ( وفي هذا البيت إشارة إلى أن السالك ما دام حيا بنفسه لم يكن له الوصول ) . 102 - هو الحبّ ، إن لم تقض لم تقض مأربا من الحبّ ، فاختر ذاك ، أو خلّ خلّتي « 1 » 102 - أي : الشأن أن حبي حب إن لم تمت فيه لم تقض حاجتك من محبوبك ، فاختر الموت فيه أو خل خلته ومحبته . 103 - فقلت لها : روحي لديك ، وقبضها إليك ، ومن لي أن تكون بقبضتي 103 - ( ولما فرغ من جواب المحبوبة وتنبيهاتها على مقامات المحبين شرع في الاعتذار عنها ، فقال : ) أي : لما قالت المحبوبة لي : كيت وكيت . قلت لها : إن روحي لديك وفي قبضة قدرتك ، وقبضها وإماتتها إليك وأي شيء لي أن تكون في قبضتي فاسلمها إليك . يعني روحي وقلبي ونفسي وما يتعلق بها جميعا لك وليس في قبضتي شيء منها فتصرفي فيها كما تحبين وترضين ( وفي هذا البيت إشارة إلى التسليم والرضا بالقضاء ) . 104 - وما أنا بالشّاني الوفاة على الهوى ، وشأني الوفا تأبى سواه سجيّتي 104 - أي : و ؟ ؟ لست أنا مبغضّا الموت على الهوى والحال أن شأني وشغلي الوفاء بالمحبة وسجيتي وطبيعتي تأبى غير الوفاء مع المحبوبة ( وفي هذا البيت إشارة إلى وجوب الوفاء ) .

--> ( 1 ) إن لم تفض : من الحب : أي إن لم تمت ، لم تفض المأرب : لم تنله ، والمأرب : الحاجة والمطلب .