داود القيصري
27
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور فقد اهتدى ومن لم يصبه فقد ضل وغوى » ولكن أهواء النفس الأمّارة بالسوء عمت وشملت جميع جهات القلب وجعلته في ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ( في هذا البيت إشارة إلى وجوب اجتناب السالك من أهواء النفس ومقتضياتها ) . 97 - وقد آن أن أبدي هواك ، ومن به ضناك ، بما ينفي ادّعاك محبّتي 97 - أي : حال وقت إظهار هواك وتعيين من به ضناك ببيان ينفي ادعاك محبتي ( المقصود : أني أبين لك هواك ومحبتك ومحبوبك الذي به ضنيت ليزول عنك دعوى محبتي ) . 98 - حليف غرام أنت ، لكن بنفسه ، وإبقاك ، وصفا منك ، بعض أدلّتي 98 - أي : صدقت أنك ملازم للغرام وعاشق ، لكن غرامك بنفسك ، فمحبوبك نفسك لأنك تريد الوصال والرؤية وهو حظها ، وأبقاك وصفا من أوصافك دليل من جملة أدلتي على ما أقوله فيك ( وفيه تنبيه على أنه ما دام يطلب حظا من حظوظه أو يبقى شيء من أنانيته فهو عاشق لنفسه فهو مدع في حب ربه ) . 99 - فلم تهوني ما لم تكن فيّ فانيا ، ولم تفن ما لا تجتلى فيك صورتي 99 - أي : إذا كان الأمر كذلك فلم تهوني ما دام لم تكن بكليتك فانيا في ذاتي ، ولم تفن ما دام لا تظهر ولا تتجلى فيك ذاتي بصورة من صور أسمائي وصفاتي ( وفي قوله : « فيّ » إشارة إلى أن الفناء ليس انعداما محضا بل انعدام تعينه وأنانيته كانعدام تعين القطرة في البحر عند وصولها إليه ) ( وفي قوله : « فيك » إشارة إلى أن التجلي الإلهي للعبد لا يكون من خارج ذاته بل فيها ) ( وفي هذا البيت إشارة إلى أن المحبة الذاتية بكمالها لا تحصل إلّا عند الفناء ) . 100 - فدع عنك دعوى الحبّ ، وادع لغيره فؤادك ، وادفع عنك غيّك بالّتي 100 - أي : إذا كنت محبّا لنفسك طالبا لحظوظها فدع عنك دعوى حبي واتركه وادع فؤادك إلى غير حبي وادفع عنك ضلالك الذي هو خصلة قبيحة وهي الكذب ،