داود القيصري
26
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
الروح ( في هذا البيت تنبيه للسالك على أن الكلمات المزخرفة والعبارات المزينة التي تحصل بالتعليم لا يمكن به الوصول إلى الحضرة بل بالعمل والتخلق بالأخلاق الإلهية وسلوك طريق الفناء ) . 93 - وجئت بوجه أبيض ، غير مسقط لجاهك في داريك ، خاطب صفوتي « 1 » 93 - أي : لا بد لك أن تسقط جاهك من أهل الدنيا والآخرة وتتصف بالفقر التام الذي هو سواد الوجه في الدارين حتى تستحق تزوج بذاتي وتحظى بصفاتي ( والوجه الأبيض كناية عن فعل مرضيّ يأتي به العبد بطلاقة وجهه حينئذ ( والمراد به هنا الجاه الحاصل من غنى الدارين لأنه مقابل سواد الوجه ) ) . 94 - ولو كنت بي من نقطة الباء خفضة ، رفعت إلى ما لم تنله بحيلة « 2 » 94 - أي : لو كنت معي منخفضا أخفض من نقطة الباء لكنت أرفعك إلى مقام لم تنله بحيلة ( فالباء في بي بمعنى مع ، ويجوز أن تكون للسببية ) أي : لو كنت بسبب محبتي منخفضا ، رفعت من جهة انخفاضك أو لأجل انخفاضك إلى مقام لم تنله بحيلة . 95 - بحيث ترى أن لا ترى ما عددته ، وأنّ الذي أعددته غير عدّة « 3 » 95 - أي : رفعت إلى مقام لم تنل إليه بحيلة ، وصرت بحيث ترى أن لا ترى ما عددته ، أي : ترى ما عددته أن لا تراه معتبرا وأن الذي جعلته مهيأ ووسيلة للوصول إليّ غير عدة ، أي : تعلم أن هذه الأشياء التي عددتها عليّ ليست أمورا معتبرة عندي وتعلم أن الذي حسبته عدة للوصول ووسيلة للمطلوب ليس كذلك . 96 - ونهج سبيلي واضح لمن اهتدى ، ولكنّها الأهواء عمّت ، فأعمت 96 - أي : طريقي واضحة لمن أعطي استعداد الهداية في العلم فاقتضت عينه الثابتة الهداية في الأزل كما قال - عليه الصلاة والسلام - : « إن اللّه خلق الخلق في
--> ( 1 ) في داريك : أي في الدنيا والآخرة ، خطب : طلب ، الصفوة : نخبة الشيء والخالص منه . ( 2 ) الخفضة : الحطّة ، الانخفاض . ( 3 ) أعدّ الشيء : هيأه ، العدة : ما يعده المرء لظرف معين .